جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٩ - الأول الماهية
..........
و قال المرتضى بالوجوب، محتجّا بالإجماع، و بقوله تعالى وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ [١] وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ [٢] و الأمر للوجوب.
فأما الإجماع، فكيف يحتجّ به في مثل هذه المسألة الّتي يمكن ادعاء الإجماع في القول المقابل؟
و أمّا الأمر، فقد يرد للندب، فيحمل عليه هاهنا، لضعف القول بالوجوب و ندوره، و اشتهار القول بالاستحباب عند أكثر العلماء، على أن قوله تعالى:
وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ ليس أمرا.
إذا تقرّر هذا فالتكبير في الفطر عقيب أربع صلوات، كما تضمنته رواية سعيد، و في الأضحى لمن كان بمنى عقيب خمس عشرة، و في الأمصار عقيب عشر.
روى حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ قال: «التّكبير في أيّام التّشريق عقيب صلاة الظّهر من يوم النّحر إلى صلاة الفجر يوم الثّالث، و في الأمصار عشر صلوات» [٣] و مثله رواه زرارة عن الباقر عليه السّلام [٤].
و يستحبّ رفع الصّوت به لغير المرأة و الخنثى، حذرا من سماع الأجانب، لأنّ فيه إظهارا لشعائر الإسلام.
و يستحبّ للمنفرد و الجامع، الحاضر و المسافر، سواء كان في بلد أو قرية، صغيرة أو كبيرة، ذكرا كان أو أنثى، حرّا كان أو عبدا، لعموم الأخبار [٥].
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] البقرة: ٢٠٣.
[٣] الكافي ٤: ٥١٦ حديث ١، التهذيب ٥: ٢٦٩ حديث ٩٢٠.
[٤] الكافي ٤: ٥١٦ حديث ٢، التهذيب ٥: ٢٦٩ حديث ٩٢١.
[٥] الكافي ٤: ١٦٦، حديث ١: ٥١٦ حديث ١، ٢، الفقيه ٢: ١٠٨ حديث ٤٦٤، التهذيب ٣: ١٣٨ حديث ٣١١، و ٥: ٢٦٩ حديث ٤٦٤.