جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٣ - المطلب الثاني في المكلف
و يصلّي من سقطت عنه الظهر في وقت الجمعة، (١) فإن حضرها بعد صلاته لم تجب عليه، (٢) و إن زال المانع كعتق العبد و نية الإقامة، أما الصبيّ فتجب عليه. (٣)
و خالف في ذلك الشّيخ في المبسوط فأوجبها عليه إذا اتّفقت في يومه، لانقطاع سلطنة المولى حينئذ [١]. و هو ضعيف، لبقاء الرّق المانع، و استصحاب ما كان، و أم الولد، و المخارج على مقدار معيّن في كلّ يوم مثلا كغيرهما.
قوله: (و يصلّي من سقطت عنه الظّهر في وقت الجمعة).
[١] أي: من سقطت عنه الجمعة يجوز أن يصلّي الظّهر و إن كان في وقت الجمعة، لعدم التّكليف بها، فوجودها كعدمها بالنّسبة إليه، حتى أنّه لو كان ممن لا تجب عليه لو حضر موضع إقامتها جاز أن يصلّيها فيه لو حضره.
قوله: (فان حضرها بعد صلاته لم تجب عليه).
[٢] لسقوط التّكليف عنه بفعل الظّهر و امتناع وجوبهما معا، و إن كان ممن لو حضر قبل فعل الظّهر لوجبت عليه.
قوله: (و إن زال المانع، كعتق العبد و نية الإقامة، أما الصّبي فتجب عليه).
[٣] أي: لم تجب عليه الجمعة بعد فعل الظّهر، و إن زال المانع من وجوبها حينئذ، كما لو أعتق العبد بعد فعل الظّهر على وجهها، أو لزم المسافر الإتمام بنية الإقامة و نحوها، أو بريء المريض، أو عرج الأعرج، لامتثال الأمر المقتضي للإجزاء.
و هذا في غير الصّبي لو صلّ الظّهر، ثم بلغ قبل صلاة الجمعة، فإنّها تجب عليه سواء قلنا بشرعية أفعال الصّبي، أم لا، لأنّ المأتي به لم يكن فرضه.
و قد تعلق به الخطاب حين البلوغ، فلا يبرأ إلّا بفعل الجمعة، و مثله الخنثى المشكل لو صلّى الظّهر، إمّا بناء على عدم وجوبها عليه كالمرأة، أو لعدم تحقق شرط
[١] المبسوط ١: ١٤٥.