جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٢ - الرابع الخطبتان
..........
و في الأوّل قوة، نظرا إلى أنّ مقصود الخطبة لا يكاد يحصل بدونه، و لفظة (لا ينبغي) كما تصلح للمكروه تصلح للحرام أيضا، و إن كان استعمالها في المكروه أكثر، و لعلّه عليه السّلام علم ضرورة السّائل إلى ما سأل و عند الضّرورة يباح الكلام قطعا.
فان قيل: وجوب الإصغاء و تحريم الكلام، إمّا بالنسبة إلى جميع المصلّين و لا وجه له، لأنّ استماع الخطبة يكفي فيه العدد، و لهذا لو انفردوا أجزأ، أو إلى البعض، و هو باطل إذ لا ترجيح.
قلنا: الوجوب على الجميع لعدم الأولويّة، و يكفي العدد في الصحّة، فلا محذور.
و اعلم أنّ تحريم الكلام مطرد في حق الخطيب في الأثناء، لظاهر الرّواية السّالفة وفاقا للشّيخ [١].
و قيل: لا يحرم، و عبارة الكتاب تشمله، و به صرّح في التّذكرة [٢] للأصل، و لأنّه عليه السّلام تكلم في أثناء الخطبة فلا يكون حراما، و إذا تكلم أحدهم لم تبطل الخطبة اتفاقا و إن قلنا بالتّحريم، و النّزاع إنّما هو في غير محل الضّرورة.
أما معها كتحذير الأعمى من الوقوع في بئر، و الإيذان بنحو عقرب، و انهدام جدار، و نحو ذلك فلا تحريم، و نقل فيه المصنّف الإجماع في التّذكرة [٣].
و لو كان المصلّي بعيدا لا يسمع أو أصم لم يحرم عليه الكلام، لعدم إمكان السماع بالإصغاء.
و لا يحرم غير الكلام من الأفعال المحرّمة في الصّلاة، خلافا للمرتضى [٤]،
[١] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٤: و في نهاية الأحكام. و للشيخ قول بالتحريم.
و ظاهره ان للشيخ قولا بالتحريم على الخطيب كما صرح بذلك في غاية المراد، و لم نجده، و لعلهما فهماه من عموم عبارة الإصباح.
[٢] التذكرة ١: ١٥٢.
[٣] المصدر السابق.
[٤] نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٩٥.