جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠١ - الرابع الخطبتان
..........
و الثّاني، و به قال ابن إدريس [١] و صاحب المعتبر [٢] و المصنّف هنا و في المختلف: لا [٣]، للأصل، و ضعف دلائل الوجوب.
و لا يخفى أنّ الأول قويّ، و الاحتياط يقتضيه، فالمصير إليه أولى.
الثّانية: هل يجب على المأمومين الإصغاء إلى الخطبة- و المراد به: ميلهم بإسماعهم نحوها ليستمعوها و هو الاستماع- فيحرم الكلام؟ فيه قولان أيضا:
أحدهما: نعم، و اختاره الأكثر، لأنّ فائدة الخطبة إنّما تتحقّق بذلك، و لصحيحة ابن سنان السّالفة. قال المصنّف في المختلف: وجه الاستدلال بها أنّه عليه السّلام جعل الخطبتين صلاة، و كل صلاة يحرم فيها الكلام. ثم اعترض بأنّ موضوع الكبرى إن أخذ بالمعنى الشّرعي منعت الصغرى، أو بالمعنى اللغوي منعت الكبرى، أو أخذ اللّغوي في الصّغرى و الشّرعي في الكبرى اختلف الوسط، فلا ينتج. و أجاب بالحمل على المجاز الشّرعي المقتضي للمساواة في جميع الأحكام، مع أنّه أوجب في المسألة السّابقة الحمل على الحقيقة اللغوية [٤].
و الثّاني: العدم، اختاره الشّيخ في أحد قوليه [٥] و صاحب المعتبر [٦] و المصنّف هنا، للأصل، و لظاهر صحيحة محمّد بن مسلم، عن الصّادق عليه السّلام قال: «إذا خطب الإمام يوم الجمعة، فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتّى يفرغ الامام من خطبته» [٧] فان لفظة «لا ينبغي» تدل على الكراهة، و لأنّه عليه السّلام لم ينكر على من سأله في حال الخطبة عن الساعة، إلى أن سأل ثلاثا فأجابه عليه السّلام، و لو حرم الكلام لأنكر عليه.
[١] السرائر: ٦٣.
[٢] المعتبر ٢: ٢٨٥- ٢٨٦.
[٣] المختلف: ١٠٣.
[٤] المختلف: ١٠٤.
[٥] المبسوط ١: ١٤٨، قال: يستحب الإنصات.
[٦] المعتبر ٢: ٢٩٤.
[٧] الكافي ٣: ٤٢١ حديث ٢، التهذيب ٣: ٢٠ حديث ٧١.