جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٨ - الرابع الخطبتان
فصاعدا. (١).
[١] يجب في الخطبتين أمور أخر أيضا:
أ: قيام الخطيب فيهما بإجماعنا، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله خطب قائما، و التّأسي به واجب، و لقول الصّادق عليه السّلام: «أول من خطب و هو جالس معاوية لعنه اللّه، استأذن النّاس في ذلك من وجع كان بركبته- ثم قال عليه السّلام-: الخطبة و هو قائم خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين» [١] و لو منعه مانع من القيام جاز الجلوس.
و هل تجب الاستنابة مع الإمكان؟ فيه تردّد، ينشأ من الشكّ في أنّ الشرط هو قيام من تصدّى للخطبة مع إمكانه أو القيام مطلقا؟ و لا ريب أنّ الاستنابة أحوط. و لو عجز عن الجلوس اضطجع، و في الاستنابة ما سبق.
و لو خطب جالسا أو مضطجعا مع القدرة بطلت صلاته و صلاة من علم حاله من المأمومين دون من لم يعلم، و إن رأوه جالسا في الخطبة، بناء على الظّاهر من أنّ قعوده للعجز، و إن تجدد العلم بعد الصّلاة، كما لو بان أنّ الامام محدث.
ب: يجب في القيام الطمأنينة، صرّح به المصنّف في التّذكرة [٢] و شيخنا الشّهيد، لأنّه عليه السّلام هكذا خطب، و لعدم تحقّق البراءة من دونه، و لأنّهما بدل من ركعتين.
ج: الفصل بينهما بجلسة خفيفة، و هو شرط في الخطبتين، قاله الشّيخ رحمه اللّه [٣]، للتّأسي، و لقول الصّادق عليه السّلام: «يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها» [٤].
و تجب الطمأنينة فيها، صرح به في التّذكرة، للتّأسي [٥]، و هل يجب
[١] التهذيب ٣: ٢٠ حديث ٧٤.
[٢] التذكرة ١: ١٥١.
[٣] المبسوط ١: ١٤٧، النهاية: ١٠٥.
[٤] التهذيب ٣: ٢٠ حديث ٧٤.
[٥] التذكرة ١: ١٥١.