جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٦ - الرابع الخطبتان
..........
على المنبر وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ [١] [٢]، و الظّاهر أنّه في خطبة الجمعة.
و روى سماعة في الموثق، قال: قال: أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ينبغي للإمام الّذي يخطب بالنّاس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشّتاء و الصّيف، و يرتدي ببرد يمنية أو عدنية، و يخطب و هو قائم، يحمد اللّه و يثني عليه، ثم يوصي بتوقي اللّه، ثم يقرأ سورة من القرآن قصيرة، ثم يجلس، ثم يقوم، فيحمد اللّه، و يثني عليه، و يصلّي على محمّد و آله و على أئمة المسلمين، و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات، فإذا فرغ من هذا قام المؤذن» [٣].
و سماعة ضعيف، و مع ذلك ف «ينبغي» لا يدلّ على الوجوب، مع أنّ مقتضى الرّواية اختصاص القراءة و الوعظ بالأولى، و الصّلاة على النّبي و آله صلّى اللّه عليه و آله بالثّانية، و بمضمونها أفتى في النافع [٤] و المعتبر [٥] و هو منقول عن السيّد المرتضى [٦]، و يظهر من عبارة الشّيخ في النّهاية [٧] و الاقتصاد [٨] أنّ القراءة بين الخطبتين و العمل على المشهور أولى.
إذا عرفت ذلك فالمراد بالآية التامة الفائدة: ما يستقلّ بإفادة معنى يعتد به بالنّسبة إلى مقصود الخطبة، سواء تضمنت وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصصا، فلا يجزئ نحو قوله تعالى مُدْهٰامَّتٰانِ [٩]، و لا نحو فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سٰاجِدِينَ [١٠].
و اعلم أنّه يعتبر في الخطبتين أمور أخر:
[١] الزخرف: ٧٧.
[٢] أورد الرواية ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١٢٩.
[٣] الكافي ٣: ٤٢١ حديث ١، التهذيب ٣: ٢٤٣ حديث ٦٥٥.
[٤] المختصر النافع: ٣٥.
[٥] المعتبر ٢: ٢٨٤.
[٦] قاله في المصباح و نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٨٤.
[٧] النهاية: ١٠٥.
[٨] الاقتصاد: ٢٦٧.
[٩] الرحمن: ٦٤.
[١٠] الأعراف: ١٢٠.