جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الثامن في التروك
و تعداد الركعات بالحصى، (١)
و اعلم أنّ القطع تجيء فيه الأحكام الخمسة، فيجب لحفظ النّفس المحترمة عن التّلف، و ما في حكمه. و كذا المال المضر تلفه حيث يتعين عليه ذلك، فان استمرّ حينئذ بطلت صلاته، للنّهي المقتضي للفساد.
و يستحبّ في مواضع سبق بعضها في الأذان و القراءة، و يأتي موضع في الجماعة.
و يباح لقتل الحيّة الّتي لا يخاف أذاها، و إحراز المال الّذي لا يضرّ فواته، قاله في الذّكرى، و للنظر فيه مجال [١].
و يكره لإحراز المال اليسير الّذي لا يبالي بفواته، قاله في الذّكرى أيضا [٢]، و احتمل مع ذلك التّحريم.
و في جواز هذا أيضا إشكال، و قد سبق تحريم القطع. و إذا أراد القطع في موضع جوازه، قال أيضا: فالأجود التحلّل بالتّسليم، لعموم: «و تحليلها التّسليم» [٣].
ثم اعترف في آخر كلامه بعدم الإثم بتركه، محتجا بأن وجوب التحلل به إنّما هو في الصّلاة التامة [٤]. و لو ضاق الوقت عن الإتيان به، فلا بحث في عدم وجوبه.
و اعلم أنّ قوله المصنّف: (و يجوز لحفظ المال و الغريم.)، كما يصلح للإباحة يصلح للوجوب و قسيميه، لأنّ الجائز بمعنى السّائغ جنس للأربعة.
قوله: (و تعداد الرّكعات بالحصى).
[١] قد سبق التّنبيه على ذلك، لكن بقي شيء و هو أنّه لو شكّ في عدد الرّكعات، هل يجوز له التعويل في عددها على ما عدّها به من الحصى و غيره؟ الظاهر لا، لعدم الدّليل، و فائدة العدّ به الاستعانة على التذّكر و عدم غلبة النّسيان.
[١] الذكرى: ٢١٥.
[٢] الذكرى: ٢١٥.
[٣] سنن ابن ماجة ١: ١٠١ حديث ٢٧٥، سنن أبي داود ١: ١٦ حديث ٦١، سنن الترمذي ١: ٥ حديث ٣، سنن الدارمي ١: ١٧٥، مسند أحمد ١: ١٢٣.
[٤] الذكرى: ٢١٥.