جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٨ - الفصل السادس في السجود
و يجب فيه الانحناء بحيث يساوي موضع جبهته موقفه أو يزيد بقدر لبنة لا غير، (١)
نفس السّجود كالذكر و الطمأنينة. و في بعض حواشيه على الكتاب أجاب بما هو أضعف من ذلك: ثم قال في الذّكرى: و لعلّ الركن مسمّى السّجود، و لا يتحقّق الإخلال به إلّا بترك السّجدتين معا [١].
و هذا- لو تم- خروج عن مورد السؤال، على أنّه يرد عليه لزوم الإبطال بزيادة الواحدة سهوا، كما هو مقتضى الرّكن، و لو قيل: مراد الأصحاب: أنّ الرّكن مسمّى السّجود من السّجدتين، لم يسلم أيضا، لأنّ زيادة السّجدتين معا سهوا مبطل قطعا، فلا يختصّ الرّكن بما كان من السّجدتين.
و الجواب عن الرّواية: أنّها مع ضعف سندها- بالإرسال و بالمعلى لأنّ فيه كلاما- معارضة بما هو أقوى منها و أشهر، مما يدل على أنّ نسيان السّجدة الى أن يركع يوجب فعلها بعد الصّلاة، كرواية إسماعيل بن جابر [٢]، و غيره عن الصّادق عليه السّلام [٣]. و الحقّ أنّ الحكم لا شبهة فيه، و إن كان ما ذكره الأصحاب من ضابط الرّكن في ذلك لا يخلو من مناقشة.
قوله: (و يجب فيه الانحناء بحيث يساوي موضع جبهته موقفه، أو يزيده بقدر لبنة لا غير).
[١] لمّا كان حقيقة السّجود شرعا الانحناء، بحيث يضع جبهته على موضع من الأرض أو غيرها على وجه مخصوص لا مطلقا لم يكن بدّ من بيانه.
و تنقيحه: أنّه لا بد أن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه أو زائدا عليه بمقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها لا أزيد عند جميع أصحابنا، لرواية عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن السّجود على الأرض المرتفعة؟ فقال:
[١] الذكرى: ٢٠٠.
[٢] التهذيب ٢: ١٥٣ حديث ٦٠٢، الاستبصار ١: ٣٥٩ حديث ١٣٦١.
[٣] التهذيب ٢: ١٥٣ حديث ٦٠٣، ٦٠٤ الاستبصار ١: ٣٥٩ حديث ١٣٦٢.