جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الخامس في الركوع
و التسبيح سبعا أو خمسا أو ثلاثا صورته سبحان ربي العظيم و بحمده (١)
قال- تجهر بها صوتك» [١] و فيه دلالة على استحباب الجهر بها، و لعلّه لغير المأموم لاستحباب الإخفات في جميع أذكاره، و في رواية حماد، عن الصّادق عليه السّلام لما علّمه الصّلاة. فلما استمكن من القيام قال: «سمع اللّه لمن حمده» [٢]. و لا فرق في استحباب ذلك بين الامام و المأموم و المنفرد عند علمائنا.
و لو قال المأموم: ربّنا لك الحمد، عند تسميع الإمام كان جائزا، و قد تضمّن قوله إيّاه خبر محمّد بن مسلم، عن الصّادق عليه السّلام، أورده في الذّكرى [٣]. قال الشّيخ: لو قال: ربّنا و لك الحمد لم تفسد صلاته [٤]، و هو حقّ لأنّ الواو قد تزاد لغة.
إذا تقرّر ذلك فمقتضى عبارة الكتاب أنه يقول ذلك في نهوضه.
و عبارة غيره و ألفاظ النّصوص أنّه يقول: بعد الانتصاب، ففي العبارة تسامح.
و يستحب أن يزيد على ذلك ما روي في الاخبار [٥]، و ذكره الأصحاب:
«الحمد للّه ربّ العالمين إلى آخره».
و لو عطس عند رفعه فقال: الحمد للّه ربّ العالمين و نوى بذلك التّحميد عند العطسة، و المستحبّ بعد الرّفع جاز، لأنّها عبادة ذات سببين.
و هنا شيء، و هو أن (سمع اللّه لمن حمده) هل هو دعاء أو ثناء؟ كلّ محتمل، و لم أظفر في كلام أحد بتصريح بأحدهما.
قوله: (و التّسبيح سبعا، أو خمسا، أو ثلاثا، صورته: سبحان ربّي العظيم و بحمده).
[١] ظاهر هذه العبارة و كثير من العبارات أنّ السّبع نهاية الكمال، و تشهد له
[١] التهذيب ٢: ٧٧ حديث ٢٨٩.
[٢] الكافي ٣: ٣١١ حديث ٨، الفقيه ١: ١٩٦ حديث ٩١٦، التهذيب ٢: ٨١ حديث ٣٠١.
[٣] الذكرى: ١٩٩.
[٤] المبسوط ١: ١٢٢.
[٥] الكافي ٣: ٣٢٠ حديث ٢.