جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الرابع القراءة
..........
قصد سورة ثم ذهل فقصد اخرى. و رواية أبي بصير، عنه عليه السّلام في الرّجل يقرأ في المكتوبة بنصف السّورة، ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها، ثم يذكر قبل أن يركع؟ قال: «يركع و لا يضره» [١]، لا دلالة لها على المراد بوجه، إلّا أنّ الحكم مشهور بين الأصحاب، و يمكن الاحتجاج بظاهر قوله تعالى لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٢] فإنّ الانتقال من سورة إلى أخرى إبطال للعمل فيكون منهيّا عنه، خرج من ذلك ما دون النّصف بالإجماع، فيبقى الباقي داخلا في العموم، فيكون بلوغ النّصف كافيا في منع الرّجوع.
و هذا إنّما هو في غير التّوحيد و الجحد، أمّا هما فيحرم الانتقال عنهما بعد الشّروع فيهما و لو بالبسملة بنية إحداهما، لقول الصّادق عليه السّلام: «يرجع من كل سورة إلا من قل هو اللّه أحد، و قل يا أيّها الكافرون» [٣]، رواه عمرو بن أبي نصر، عن الصّادق عليه السّلام، و نحوه روى الحلبي في الصّحيح، عنه عليه السّلام [٤] و بمقتضاهما قال المرتضى بتحريم الرّجوع عن السّورتين [٥]، و قال في المعتبر بالكراهيّة [٦]، و توقف المصنّف في المنتهى [٧] و التّذكرة [٨]، و افتى بالتحريم في غيرهما [٩]، و به افتى جماعة كالشيخ [١٠] و ابن إدريس [١١]، و هو الأصحّ.
و هذا إنّما هو في غير الصّلاة الّتي تستحبّ فيها قراءة الجمعة و المنافقين، و هي
[١] التهذيب ٢: ١٩٠ حديث ٧٥٤.
[٢] محمد (ص): ٣٣.
[٣] الكافي ٣: ٣١٧ حديث ٢٥، التهذيب ٢: ٢٩٠ حديث ١١٦٦.
[٤] التهذيب ٢: ١٩٠ حديث ٧٥٢، ٧٥٣.
[٥] الانتصار: ٤٤.
[٦] المعتبر ٢: ١٩١.
[٧] المنتهى ١: ٢٨٠.
[٨] التذكرة ١: ١١٧.
[٩] نهاية الأحكام ١: ٤٧٨.
[١٠] المبسوط ١: ١٠٧، النهاية: ٧٧.
[١١] السرائر: ٤٦.