جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الرابع القراءة
كذلك، (١).
[١] الجهر و الإخفات حقيقتان متضادتان،- كما صرّح به المصنّف في النّهاية- [١] عرفيتان، يمتنع تصادقهما في شيء من الأفراد، و لا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف.
و ربّما وقع في عبارات الفقهاء التنبيه على مدلولهما من غير التزام، لكون ذلك التّنبيه ضابطا، فتوهم من زعم أنّ مرادهم من ذلك الضّابط أنّ بينهما تصادقا في بعض الأفراد، و بطلانه معلوم، فإنّ تعيّن الجهر في بعض الصلوات و الإخفات في بعض آخر بحيث لا يجزئ في كل من البعضين إلّا ما عيّن له يقتضي عدم التصادق.
و ما وقع في عبارة المصنّف من قبيل ما ذكرناه، فقوله: (أقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا) يريد بالقريب: من يعد كذلك عرفا و إسماعه تحقيقا، حيث لا مانع له، و تقديرا مع المانع كصمم أو صوت نحو الماء و الهواء.
و ينبغي أن يزاد فيه قيد آخر و هو تسميته جهرا عرفا، و ذلك بأن يتضمن إظهار الصوت على الوجه المعهود.
و أكثر الجهر المجزئ في القراءة ما لم يبلغ العلو المفرط، و حدّ الإخفات إسماع نفسه تحقيقا مع عدم المانع و تقديرا معه.
و لا بدّ من زيادة قيد آخر، و هو تسميته مع ذلك إخفاتا بأن يتضمّن إخفاء الصوت و همسه، و إلّا لصدق هذا الحدّ على الجهر، و ليس المراد إسماع نفسه خاصّة لأنّ بعض الإخفات قد يسمعه القريب و لا يخرج بذلك عن كونه إخفاتا، و لا يجزئ في الإخفات مثل حديث النّفس، و رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه عليه السّلام بذلك محمولة على ما إذا كان في موضع تقيّة [٢]، كما دلّت عليه مرسلة محمّد بن أبي حمزة، عنه عليه السّلام [٣]، و نبّه على ما قلناه رواية زرارة، عن الباقر عليه السّلام قال: «لا يكتب من القراءة و الدعاء الّا ما أسمع نفسه» [٤].
[١] نهاية الأحكام ١: ٤٧٠- ٤٧١.
[٢] التهذيب ٢: ٩٧ حديث ٣٦٥، الاستبصار ١: ٣٢١ حديث ١١٩٦.
[٣] التهذيب ٢: ٩٧ حديث ٣٦٦، الاستبصار ١: ٣٢١ حديث ١١٩٧.
[٤] الكافي ٣: ٣١٣ حديث ٦، التهذيب ٢: ٩٧ حديث ٣٦٣، الاستبصار ١: ٣٢٠ حديث ١١٩٤.