جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الرابع القراءة
..........
قراءة أبي جعفر، و يعقوب، و خلف- تردد، نظرا إلى الاختلاف في تواترها، و قد شهد شيخنا في الذّكرى بثبوت تواترها [١]، و لا يقصر عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد، فحينئذ تجوز القراءة بها، و ما عداها شاذ كقراءة ابن محيصن، و ابن مسعود، فلو قرأ بشيء من ذلك عمدا بطلت صلاته.
و أمّا الإخلال بالموالاة في القراءة فإنّه غير جائز، و في إبطال الصّلاة به تفصيل سيأتي إن شاء اللّه تعالى، فحكم المصنّف بالإبطال بالإخلال بها مطلقا لا يخلو من مناقشة.
و تجب القراءة بالعربية قطعا، للتأسّي، و لأنّ القرآن عربي، فلا يجوز الترجمة، و لا مرادف القرآن من العربيّة لعدم صدق اسم القرآن عليه، لأنّ النظم المخصوص الّذي به الإعجاز لا يوجد في غيره و إن اتحد المعنى، لأنّ ذلك تفسير لا قرآن، فهو من كلام الآدميين، و لو اضطرّ إلى ذلك لكونه لا يعلم العربية و ضاق الوقت عن التعلم، ففي الاكتفاء بالترجمة قولان، أصحّهما: العدم، لما قلناه من أنّ ذلك لا يعد قرآنا، فيجب التّعويض بالذّكر- الّذي سيأتي بيانه- حتّى لو قدر على ترجمة القرآن و الذكر تعين الإتيان بترجمة الذّكر، لأنّ الذكر لا يخرج عن كونه ذكرا باختلاف الألسنة بخلاف القرآن.
و يفهم من قول المصنّف: (أو أتى بالتّرجمة مع إمكان التّعلم.) عدم الإبطال لو أتى بها مع العجز، و يلزم منه الاجتزاء بها في القراءة، و هو القول الثّاني و قد عرفت ضعفه. و لا يخفى أنّ قوله: (مع إمكان التعلم) قد يستغنى به عن قيد سعة الوقت، إذ لا إمكان شرعا لانتفائه مع ضيق الوقت، فإنّه مخاطب بفعل الصّلاة حينئذ بحسب الممكن، و لا ريب أنّ التقييد به أدل على المراد.
و كذا تبطل الصّلاة لو غيّر ترتيب القرآن بين الكلمات و الجمل و الآيات، لأنّ الإعجاز منوط بالنّظم المعين، و الأسلوب المخصوص، و بفوات الترتيب يفوت القرآن لا محالة، فيصير من كلام الآدميين فتبطل به الصّلاة.
[١] الذكرى: ١٨٧.