جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث تكبيرة الإحرام
و كذا لو عكس إن كان ذكرا، أو فعلا كثيرا. (١)
[الفصل الثالث: تكبيرة الإحرام]
الفصل الثالث: تكبيرة الإحرام: و هي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا، (٢)
قوله: (و كذا لو عكس إن كان ذكرا أو فعلا كثيرا).
[١] أراد بالعكس: أن يوقع المندوب من الأفعال بنية الوجوب، و وجه الإبطال به:
أنّه بهذه النية غير مشروع، فيكون منهيّا عنه، فان كان بصورة الذكر بطلت به الصّلاة لأنّه من كلام الآدميّين حينئذ، بل أسوء لتحريمه.
و كذا القول في الفعل الكثير لأنّه خارج من الصّلاة بخلاف ما لو كان الفعل غير كثير.
و لشيخنا الشّهيد كلام في تأدّي المندوب بنيّة الوجوب من حيث اشتراكهما في التّرجيح، و نية المنع من الترك- الّذي هو فصل الوجوب- مؤكدة [١].
و الظّاهر أنّه ليس بشيء، لأنّ الشّيء لا يؤكد بما ينافيه، و الوجوب و النّدب متباينان تباينا كليّا، كما أنّ متعلقاهما كذلك.
قوله: (الفصل الثّالث: تكبيرة الإحرام: و هي ركن تبطل الصّلاة بتركها عمدا و سهوا).
[٢] أجمع الأصحاب، بل أكثر أهل الإسلام على أنّ تكبيرة الإحرام جزء من الصّلاة و ركن فيها، و قد تقدّم تفسير الرّكن، و يدلّ على الجزئية قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما هي التّكبير، و التّسبيح، و قراءة القرآن» [٢]، و قول شاذ من العامة بعدم الجزئية [٣] لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «و تحريمها التّكبير» [٤] و المضاف مغاير للمضاف إليه ليس بشيء، لأنّ كلّ جزء يغاير كلّه و يضاف اليه، و ما يوهم ذلك في بعض الأخبار [٥] متأوّل.
[١] الذكرى: ٨٢.
[٢] صحيح مسلم ١: ٣٨١ حديث ٥٣٧.
[٣] قاله الحنفيون كما في نيل الأوطار ٢: ١٨٥، اللباب ١: ٦٧، فتح القدير ١: ٢٣٩.
[٤] الكافي ٣: ٦٩ حديث ٢، الفقيه ١: ٢٣ حديث ٦٨.
[٥] الكافي ٣: ٢٧٢ حديث ٥، التهذيب ٢: ١٣٩ حديث ٥٤٣.