جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٤ - ج لو تجدد الخف حال القراءة قام تاركا لها
و لو خفّ بعد القراءة وجب القيام، دون الطمأنينة للهوي إلى الركوع. (١)
و أمّا وجوب ترك القراءة، فلأن الاستقرار معتبر فيها، و هو منتف مع الانتقال. و يستفاد من قوله: (فإذا استقل أتم القراءة) أنّه يبني. و لا يجب عليه الاستئناف إذا كان في خلال القراءة، و إن جاز له ذلك لتقع القراءة كلّها في حال الانتصاب.
و المراد (بالعكس) في العبارة: أنّه لو تجدّد العجز في حال القراءة هوى إلى الحالة الدّنيا و يقرأ في هويّه، لأن الهوي أكمل من القعود، لأنّه أقرب إلى الحالة العليا بخلاف لأوّل، لأن فرضه منتقل إلى الحالة العليا.
و اختار شيخنا الشّهيد ترك القراءة أيضا في هذه الحالة حتّى يطمئن، لأن الاستقرار شرط مع القدرة [١].
و التّحقيق: أنّه قد تعارض هنا أمران: الطمأنينة حال القراءة، و القرب من الحالة العليا.
و الظّاهر أن الطمأنينة مقدّمة لأنّها أقرب إلى هيئة الصّلاة، و الغرض المقصود بها، فيترك القراءة في هذه الحالة أيضا حتّى يطمئن.
قوله: (و لو تجدّد الخف بعد القراءة وجب القيام دون الطمأنينة للهوي إلى الرّكوع).
[١] أي: وجب القيام للهوي إلى الرّكوع، ليركع عن قيام، فإنّ القيام المتّصل بالرّكوع واجب و ركن كما سبق، حتّى لو ركع ساهيا قبل القيام بطلت صلاته و الحال هذه، و لا تجب الطّمأنينة حينئذ، لأن وجوبها لأجل القراءة و قد أتى بها.
و احتمل في الذّكرى الوجوب، لضرورة كون الحركتين المتضادتين في الصّعود و الهبوط بينهما سكون [٢]. و ليس البحث فيه، لأنّ الكلام في الطمأنينة عرفا و هي أمر زائد على ذلك، و لأن ركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة و هو المتنازع.
و يمكن أن يقال: إنّ الطمأنينة الواجبة يحتمل كون وجوبها للقيام و القراءة
[١] الذكرى: ١٨٢.
[٢] الذكرى: ١٨٢.