جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٦ - الأول القيام
و يقعد كيف شاء لكن الأفضل التربع قارئا، و يثني الرجلين راكعا، و التورك متشهدا. (١)
فيه نظر، ينشأ من وجوب ذلك حال الإيماء، مع وجوب الإتيان بمقدوره من الانحناء، و من أنّ القادر على الرّكوع لا يجوز له الإخلال به، لعجزه عن بعض واجبات السّجود.
و الفرق بين الحالتين العجز عن الرّكوع الحقيقي في ذلك الفرض بخلافه هنا، و كأنّه أقرب.
د: لو قدر على أكمل ركوع القاعد من غير زيادة اقتصر على الأقل، إيثارا للسّجود بالزّيادة، تحصيلا للفرق.
و تجويز شيخنا في الذّكرى كلّا من الأمرين استبعادا للمنع من الرّكوع الكامل [١] ضعيف، لوجوب الفرق، و ثبوت التمكّن منه.
قوله: (و يقعد كيف شاء لكن الأفضل التربع قارئا، و يثني الرجلين راكعا، و التورك متشهدا).
[١] يدل على ذلك ما روي من ان النّبي صلّى اللّه عليه و آله لما صلّى جالسا تربع.
و عن أحدهما عليهما السّلام قال: «كان أبي عليه السّلام إذا صلّى جالسا تربع، فإذا ركع ثنى رجليه» [٢]، و المراد بالتّربع هنا: أن ينصب فخذيه و ساقيه، و هو أقرب الى حال القيام من غيره من أنواع الجلوس، باعتبار نصب المذكورات.
و به يحصل الفرق بين بدل القيام و غيره، محافظة على ما كان من الفرق بين القيام و الجلوس بحسب الممكن.
و إنّما قلنا: إنّه أفضل لما روي عن الصّادق عليه السّلام: أنّه سئل: أ يصلّي الرّجل و هو جالس متربّعا، و مبسوط الرّجلين؟ فقال: «لا بأس بذلك» [٣].
[١] الذكرى: ١٨١.
[٢] الفقيه ١: ٢٣٨ حديث ١٠٤٩، التهذيب ٢: ١٧١ حديث ٦٧٩.
[٣] الفقيه ١: ٢٣٨ حديث ١٠٥٠، التهذيب ٢: ١٧٠ حديث ٦٧٨.