جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٨ - المطلب الرابع في الأحكام
..........
و قال السّيّد المرتضى [١]، و جمع من المتأخّرين [٢] بالأوّل [٣]، و هو الأصحّ، لصحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا افتتحت الصّلاة فنسيت أن تؤذن و تقيم، ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن، و أقم و استفتح الصّلاة، و إن كنت قد ركعت فأتمّ على صلاتك» [٤].
و صحيحة علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السّلام في الرّجل ينسى أن يقيم الصّلاة، قال: «إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، و إن لم يكن فرغ من صلاته فليعد» [٥]، و إن كانت مطلقة إلّا أنّها منزلة على عدم الدّخول في الرّكوع، لأن المطلق يحمل على المقيّد، و ليس الأمر هنا للوجوب قطعا، لأن الأذان و الإقامة مستحبّان، فكيف يجب الإبطال لهما؟ بل هو محمول على الاستحباب.
و يؤيّده ما رواه (عن) زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: رجل ينسى الأذان و الإقامة حتّى يكبّر؟ قال: «يمضي في صلاته و لا يعيد» [٦]. و روى نعمان الرازي، عنه عليه السّلام في ناسيهما حتّى كبر و دخل في الصّلاة، قال: «إن كان دخل المسجد و من نيته أن يؤذن و يقيم فليمض في صلاته» [٧]، شرط في مضيّه في الصّلاة أن يكون من نيّته فعلهما، فاقتضى أنه لو لم يكن من نيته ذلك أعادها، و هو صادق بما إذا لم يخطرا بباله أصلا، و بما إذا تعمّد تركهما.
و على المعنى الأخير، فهو يصلح حجة لقول الشّيخ في النّهاية [٨]، إذ لا دليل يدل عليه على ما ذكره المصنّف و غيره سوى كون المتعمد للترك حقيقا بالمؤاخذة، و لا حجّة فيه.
[١] نقل قوله عن المصباح السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٢: ٢٩٨.
[٢] في «ح»: الأصحاب.
[٣] منهم: العلامة في المنتهى ١: ٢٦١، و الشهيد في الذكرى: ١٧٤.
[٤] التهذيب ٢: ٢٧٨ حديث ١١٠٣، الاستبصار ١: ٣٠٤ حديث ١١٢٧.
[٥] التهذيب ٢: ٢٧٩ حديث ١١١٠، الاستبصار ١: ٣٠٣ حديث ١١٢٥.
[٦] التهذيب ٢: ٢٧٩ حديث ١١٠٦، الاستبصار ١: ٣٠٢ حديث ١١٢١.
[٧] التهذيب ٢: ٢٧٩ حديث ١١٠٧، الاستبصار ١: ٣٠٣ حديث ١١٢٢.
[٨] النهاية: ٦٥.