جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٥ - المطلب الثاني في المؤذن
و يكتفى بأذان المميز. (١)
و يستحب كون المؤذن عدلا، مبصرا، بصيرا بالأوقات، صيّتا، متطهرا، قائما
«المؤذنون أمناء» [١]، و قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «اللّهمّ اغفر للمؤذنين» [٢]، و قال الصّادق عليه السّلام: «لا يجوز أن يؤذن إلّا رجل مسلم عارف» [٣].
و لأنّه لا يعتقد مضمون الكلمات و لا الصّلاة الّتي دعا إليها، فهو كالمستهزئ، و لا يصير بتلفظه بالشّهادتين مسلما، لأن المتلفّظ بهما قد لا يكون عارفا بمعناهما كالأعجم، أو يكون مستهزئا أو حاكيا، أو غافلا أو متأولا عدم عموم النبوّة كالعيسوية من اليهود، الّذين يقولون: إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله نبي إلى العرب خاصة، فلا يوجب مطلق التلفظ بهما إسلامه.
و مع انتفاء الاحتمال لا يعتدّ بأذانه لوقوع أوله في الكفر، و المراد بقوله:
(مطلقا)، كون الاشتراط على كلّ حال، فلا يعتد بأذانهما في شيء من الأحوال، بخلاف قيد الذكورة فإنّه ليس قيدا مطلقا، بل في التأذين للرجال إذا لم يكونوا محارم لمن يؤذن، و قد سبق تحقيقه.
قوله: (و يكتفى بأذان المميّز).
[١] إذا كان ذكرا مطلقا، أو أنثى للنساء أو محارم الرّجال إجماعا منّا، و لقول الصّادق عليه السّلام في صحيحة ابن سنان: «لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم» [٤]، و مثله عن علي عليه السّلام [٥].
قوله: (و يستحبّ كون المؤذن عدلا مبصرا، بصيرا بالأوقات، صيتا، متطهّرا، قائما على علو).
[١] سنن البيهقي ١: ٤٣٠.
[٢] سنن البيهقي ١: ٤٣٠، و سنن الترمذي ١: ١٣٣ حديث ٢٠٧، و كنز العمال ٨: ٣٣٨ حديث ٢٣١٥٨ نقلا عن شعب الإيمان للبيهقي.
[٣] الكافي ٣: ٣٠٤ حديث ١٣.
[٤] التهذيب ٢: ٢٨٠ حديث ١١١٢.
[٥] الفقيه ١: ١٨٨ حديث ٨٩٦، التهذيب ٢: ٥٣ حديث ١٨١.