جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٢ - المطلب الثاني في ستر العورة
..........
و يجب في الإيماء الانحناء بحسب الممكن، بحيث لا تبدو العورة، لكن يجعل السّجود أخفض محافظة على الفرق بينه و بين الرّكوع، و ظاهر الرّواية وجوب وضع اليد على السوأة، و هو ظاهر مع المطلع.
و هل يومئ القائم للسّجود قائما أو قاعدا؟ طاهر إطلاقهم إيماؤه له قائما، و حكى في الذّكرى عن الفاضل السّيّد عميد الدّين أنّه كان يقوّي جلوسه لأنّه أقرب إلى هيئة السّاجد [١]، فيتناوله عموم: «فأتوا منه ما استطعتم» [٢]، و في تناوله إيّاه بحث.
و استشكله في الذّكرى بأنه تقييد للنّص، و لو صحّ احتجاجه لكان تقييدا بدليل فلا محذور حينئذ، و بأنّه معرّض لكشف العورة باعتبار القيام و القعود، فإن الرّكوع و السّجود إنّما سقطا لذلك [٣]، و الفتوى على إطلاق الأكثر، و لا يخفى أن الإيماء بالرّأس، و قد سبق ما يدلّ عليه.
و هل يجب في الإيماء للسّجود وضع اليدين، و الركبتين، و إبهامي الرّجلين على المعهود؟ احتمله في الذّكرى [٤]، و هو قويّ الظاهر قوله: فأتوا منه ما استطعتم [٥].
و كذا هل يجب وضع شيء يسجد عليه بجبهته مع الإيماء؟ قال في الذّكرى: لم يتعرّض له الأصحاب هنا، و اعتبر على القول به وضعه على مرتفع، فان لم يوجد فعلى نحو يد الغير و ركبته، فان لم يوجد فبيده، و يسقط السّجود عليها [٦]، و حكي عن المبسوط في حكم المريض ما يقرب من هذا [٧].
و حكي عن المعتبر [٨] الاحتجاج لرفع ما يسجد عليه، برواية أبي بصير، عن أبي
[١] الذكرى: ١٤٢.
[٢] صحيح البخاري ٧: ١١٧، صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ حديث ٤١٢، سنن ابن ماجة ١: ٣ حديث ٢.
[٣] الذكرى: ١٤٢.
[٤] الذكرى: ١٤٢.
[٥] صحيح البخاري ٧: ١١٧، صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ حديث ٤١٢، سنن ابن ماجة ١: ٣ حديث ٢.
[٦] الذكرى: ١٤٢.
[٧] المبسوط ١: ١٢٩.
[٨] المعتبر ٢: ١٦١.