سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧١ - الباب الأول في الرد على من أجاز على الأنبياء- صلّى اللّه عليهم و سلّم- الصغائر
و قوله- عن موسى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [القصص ١٥].
و قول النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم) في دعائه: اغفر لي ما قدّمت و ما أخّرت، و ما أسررت و ما أعلنت.
و نحوه من أدعيته (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و ذكر الأنبياء في الموقف ذنوبهم في حديث الشفاعة.
و قوله: إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه.
و في حديث أبي هريرة: «إني لأستغفر اللّه و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة».
و قوله تعالى- عن نوح: وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [هود ٤٧].
و قد كان قال اللّه له: وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [هود ٣٧].
و قال- عن إبراهيم: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء ٨٢].
و قوله- عن موسى: تُبْتُ إِلَيْكَ [الأعراف ١٤٣].
و قوله: وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ [ص ٣٤] ... إلى ما أشبه هذه الظواهر.
قال القاضي (رحمه اللّه): فأمّا احتجاجهم بقوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [الفتح ٢]: فهذا قد اختلف فيه المفسّرون، فقيل: المراد ما كان قبل النبوة و بعدها.
و قيل: المراد ما وقع لك من ذنب و ما لم يقع- أعلمه أنه مغفور له.
و قيل: المتقدم ما كان قبل النبوّة، و المتأخّر عصمتك بعدها، حكاه أحمد بن نصر.
و قيل: المراد بذلك أمته.
و قيل: المراد ما كان عن سهو و غفلة، و تأويل، حكاه الطبري، و اختاره القشيري.
و قيل: ما تقدّم لأبيك آدم، و ما تأخّر من ذنوب أمّتك، حكاه السمرقندي و السّلميّ عن ابن عطاء.
و بمثله و الذي قبله يتأوّل قوله: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [محمد ١٩]، قال مكّي: مخاطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) هاهنا هي مخاطبة لأمته.
و قيل: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمّا أمر أن يقول: وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ [الأحقاف ٩]- سرّ بذلك الكفّار، فأنزل اللّه تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ ... [الفتح: ٢] الآية، و بمآل المؤمنين في الآية الأخرى بعدها، قاله ابن عباس، فمقصد الآية: أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب إن لو كان. قال بعضهم: المغفرة هاهنا تبرئة من العيوب.