سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٧ - الباب العاشر من بره و توقيره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بر آله و ذريته و زوجاته و مواليه
أشهدكم على أني جعلت ضاربي في حلّ.
فسئل بعد ذلك فقال: خفت أن أموت فألقى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأستحي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي و اللّه ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا جعلته في حلّ لقرابته لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قال أبو بكر بن عياش- بمثناة تحتية و شين معجمة-، ابن سالم (المقري) [١] أحد الأعلام- الأسدي: لو أتاني أبو بكر و عمر و علي لبدأت بحاجة عليّ قبلهما، لقرابته من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لأن أخرّ من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أن أقدّمه عليهما، و لو لا قرباه من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما قدمته عليهما، لأفضليتهما عليه.
و روى أبو داود و الترمذي و حسنه أنه قيل لابن عباس: ماتت فلانة لبعض أزواج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسجد فقيل له: أ تسجد في هذه الساعة؟ فقال: أليس قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا رأيتم آية فاسجدوا، و أي آية أعظم من ذهاب أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لفوات بركتهن،
لأنهن كما قال اللّه تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ [الأحزاب ٣٢] و قد اتقين اللّه تعالى.
و روى مسلم أنّ أبا بكر و عمر كانا يزوران أمّ أيمن مولاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تبرّكا بها و تأسّيا به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و يقولان: إنّه- (عليه الصلاة و السلام)- كان يزورها.
و روى ابن سعد عن عمر بن سعد بن أبي وقاص مرسلا لما وردت حليمة السّعديّة- و في سيرة «الدمياطي»: ابنتها الشيماء- على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فبسط لها رداءه، و قضى حاجتها، فلما توفي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وفدت على أبي بكر و عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- فصنعا بها مثل ذلك.
[١] في أ: البصري.