سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٦ - الباب العاشر من بره و توقيره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بر آله و ذريته و زوجاته و مواليه
و روى البخاريّ عن عقبة بن الحارث قال: «رأيت أبا بكر، و حمل الحسن على عنقه و هو يقول:
بأبي شيبه بالنّبيّ* * * ليس شبيها بعليّ،
و عليّ يضحك» [١].
و روى عن عبد الله بن حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «أتيت عمر بن عبد العزيز بن مروان في حاجة فقال: إذا كان لك حاجة فأرسل إليّ، [أو اكتب] فإني أستحيي من اللّه تعالى أن أراك على بابي».
و روى الحاكم و صححه البيهقي في المدخل و الطبراني عن الشّعبي قال: إن زيد بن ثابت بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري كبّر على جنازة أمه أربعا ثم قرّبت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال زيد: خلّ عنه يا ابن عم رسول اللّه، فقال: هكذا نفعل بالعلماء [الكبراء]، فقبّل زيد يد ابن عباس، و قال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول اللّه.
و رأى ابن عمر محمد بن أسامة بن زيد بن حارثة فقال: ليت هذا عبدي. رواه البيهقي- بفتح العين المهملة و سكون الموحدة-.
و رواه الحافظ- بكسر العين و سكون النون- فقيل له: هو محمد بن أسامة فطأطأ ابن عمر رأسه، و نفر بيده الأرض حياء من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قال: لو رآه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لأحبه كحبّ أبيه أسامة.
و حكى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» عن الأوزاعي: أنه قال: دخلت بنت أسامة بن زيد صاحب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على عمر بن عبد العزيز حين ولايته على المدينة للوليد بن عبد الملك بن مروان أو في خلافته، و معها مولى لها يمسك بيدها، فقام إليها عمر و مشى إليها حتى جعل يديها بين يديه، و يداه في ثيابه، و مشى بها حتى أجلسها على مجلسه [و جلس بين يديها] و ما ترك لها حاجة إلّا قضاها.
و روى الترمذي و حسّنه لما فرض عمر- رضي اللّه تعالى عنه- لابنه عبد الله في ثلاثة آلاف و لأسامة في ثلاثة آلاف و خمس مائة، فقال عبد الله لأبيه: لم فضلت أسامة عليّ فو اللّه ما سبقني إلى مشهد، فقال له: لأن زيدا كان أحب إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من أبيك و أسامة أحب إليه منك، فآثرت حب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على حبي.
و روى أبن مالك بن أنس لما ضربه جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس يقول بعضهم: إنه لا يرى الأيمان ببيعتكم شيئا، لأن يمين المكره لا تلزم، فغضب جعفر و دعاه و جرّده و ضربه و نال منه ما نال، و حمل إلى بيته مغشيّا عليه، دخل عليه الناس فأفاق فقال:
[١] أخرجه البخاري (٣٧٥٠).