سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣ - الثاني ما جاء في مهرها
بيته إلا رملا مبسوطا و وسادة حشوها ليف و جرة و كوزا، فأرسل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «لا تحدثنّ حدثا» أو قال: «لا تقربنّ أهلك حتّى آتيك» فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «أثمّ أخي» فدعا النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسمّى، ثم قال فيه ما شاء اللّه أن يقول، ثم مسح صدر عليّ و وجهه ثم دعا فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء فنضح من ذلك الماء ثم قال لها ما شاء اللّه أن يقول ثم قال لها: «أما إنّي لم آلك أن أنكحتك أحبّ أهلي إليّ».
و في حديث بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- فدعا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بماء فتوضّأ منه ثم أفرغه على عليّ فقال: «اللّهم، بارك فيهما، و بارك لهما في أبنائهما». و في لفظ «بارك لهما و بارك في شبلهما» [١].
قال الحافظ ابن ناصر الدين راوي الحديث صوابه بنسلهما، و أورده الضياء المقدسي في المختارة و في حديث أسماء، قالت أسماء: ثم رأى سواداً من وراء السّتر، أو من وراء الباب فقال: من هذا؟ قالت: أسماء، قالت: نعم يا رسول اللّه جئت كرامة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إنّ الفتاة يبنى بها الليلة و لا بدّ لها من امرأة تكون قريبا منها، إن عرضت لها حاجة أفضت بذلك إليها قالت: فدعا لي بدعاء، إنّه لأوثق عملي عندي، ثم قال لعليّ: «دونك أهلك»، ثم خرج فولى فما زال يدعو لهما، حتّى توارى في حجره.
و في حديث ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل على النساء فقال: إني قد زوّجت ابنتي ابن عمّي و قد علمتنّ منزلتها مني و أنا دافعها إليه، فدونكن فقمن النساء فغلفنها من طيبهن و ألبسنها من ثيابهن و حلّينها من حليهن، ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل فلما رأى النّساء ذهبن، و بين النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ستر و تخلّفت أسماء بنت عميس- رضي اللّه تعالى عنها- فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كما أنت، على رسلك من أنت؟
قالت: أنا التي أحرس ابنتك، فإن الفتاة الليلة يبنى بها و لا بد من امرأة تكون قريبا منها، إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أمضيت بذلك إليها، ثم صرخ بفاطمة.
و في حديث يحيى فقال لفاطمة: «ائتني بماء» فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء فأتته به، فمجّ فيه ثم قال لها: قومي فنضح على رأسها و بين ثدييها، و قال: «اللّهمّ، إنّي أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرّجيم»، ثم قال: «ائتني بماء،» فعلمت الذي يريده، فملأت القعب ماء فأتيته به فأخذ منه بفيه، ثم مجّه فيه ثم صبّه على رأسي و بين يديّ ثم قال: «اللّهم، إنّي أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم» ثم قال لي: «أدبري» فأدبرت فصبّ بين كتفيّ ثم
[١] في ج (اللهم بارك لهما في شبلهما).