سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢ - الثاني ما جاء في مهرها
قالت: تزوّجت فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على درع و منشفة بمغفرة و نصف قطيفة بيضاء، و قدح و إن كانت تستر بكم درعها، و مالها خمار و قالت: أعطاني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أصبعا من تمر و من شعير، فقال: «إذا دخلن عليك نساء الأنصار فأطعميهن منه».
و روى الطبراني من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
حضرنا عرس علي بن أبي طالب و فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فما رأينا عرسا كان أحسن منه- حسا لنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زبيبا و تمرا فأكلنا منه و كان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش.
و رواه البزّار و زاد، و حشونا الفراش- يعني: الليف-.
و روى عن عبد الله بن عمرو- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: لمّا جهّز رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السيدة فاطمة إلى عليّ- رضي اللّه تعالى عنهما- بعث معها بخميلة و هي القطيفة و وسادة من أدم حشوها ليف، و إذخر و قربتان و كانا يفترشان الخميل، و يلتحفان بنصفه انتهى.
و روى من طريق عوف بن محمد بن الحنفية عن أسماء بنت عميس- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: أهديت جدّتك فاطمة إلى جدّك عليّ- رضي اللّه تعالى عنهما- فما كان حشو فراشهما و وسادتهما إلا ليفا، و لقد أولم عليّ على فاطمة- رضي اللّه تعالى عنهما- فما كانت وليمة في ذلك الزّمان أفضل من وليمته و رهن درعه عند يهوديّ بشطر شعير.
و روى الدولابيّ عن أسماء بنت عميس- رضي اللّه تعالى عنها- أنه أولم على فاطمة و كانت وليمته آصعا من شعير و تمر.
و في حديث ابن عباس فدعا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بلالا فقال: «يا بلال، إني زوّجت ابنتي ابن عمّي، و أنا أحبّ أن يكون من سنّة أمتى إطعام الطعام عند النّكاح، فخذ شاة و أربعة أمداد أو خمسة، فاجعل لي قصعة وادع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت فائتني بها». فانطلق ففعل ما أمره به، ثم أتاه بالقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بإصبعه في رأسها، ثم قال: أدخل علي النّاس زفة زفة و لا تغادرنّ إلى غيرها، يعني إذا فرغت زفة فلا يعودن ثانية، فجعل الناس يردون كلّما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ النّاس ثم عمد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى ما فضل منها فتفل فيه و بارك.
و قال: «يا بلال، احملها إلى أمّهاتك، و قل لهن يأكلن منها و يطعمن من يمشيكن» انتهى، ثم قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «يا عليّ، لا تحدثنّ إلى أهلك شيئا».
و في حديث أسماء بنت عميس- رضي اللّه تعالى عنها- عند الطبراني برجال الصحيح قالت: لما أهديت السيدة فاطمة إلى علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنهما- لم نجد في