سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٢ - الباب الحادي عشر في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دحية بن خليفة الكلبي- رضي اللّه تعالى عنه- إلى قيصر
الباب الحادي عشر في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دحية بن خليفة الكلبي- رضي اللّه تعالى عنه- إلى قيصر
هو دحية بن خليفة بن فروة الكلبي أسلم قديما، و لم يشهد بدرا شهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد بدر، و كان يتشبه بجبريل- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، كان جبريل ينزل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بصورته، و كان من أجمل الناس، يروى أنّه كان إذا قدم من الشام لم يبق امرأة إلّا خرجت تنظر إليه، بعثه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى قيصر في الهدنة سنة خمس قاله خليفة: و قال محمد بن عمر: لقيه بحمص سنة سبع، و قال في المنهل: و ظاهر الخبر يدل على أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أرسله إليه مرتين: الأولى في الهدنة، و الثانية في تبوك، قلت: أرسله من تبوك. رواه أبو يعلى و عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، و أبو نعيم، و ابن عساكر عن سعيد مولى راشد عن التّنوخيّ رسول هرقل فأرسله في الهدنة- رواه البخاري عن ابن عباس عن أبي سفيان كما سيأتي.
روى الشّيخان عن أبي سفيان و البيهقي عن موسى بن عقبة و أبو نعيم عن عبد اللّه بن شدّاد عن أبي سفيان و البيهقيّ عن الزّهري و البزّار و أبو نعيم و ابن عساكر عن دحية، و أبو نعيم و ابن إسحاق عن ابن عبّاس عن أبي سفيان قال: حدثني أسقف من النصارى، و قد أدرك ذلك الزمان أنه لما كانت الهدنة، هدنة الحديبية بين رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و كفّار قريش ورد أبو سفيان تاجرا إلى الشّام، مع رهط من قريش، و كان متجرهم من الشّام عدة من أرض فلسطين فخرجوا حتى قدموها، و ذلك حين ظهر قيصر صاحب الرّوم على من كان في بلاده من الفرس، فأخرجهم منها و ردّ عليه صليبه الأعظم، و قد كان استلبه إياه فلمّا بلغه ذلك و قد كان منزله بحمص من أرض الشّام فخرج منها يمشي شاكرا إلى بيت المقدس ليصلي به فبسط له البسط، و طرح له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيليّا فصلّى فيها، فأصبح ذات غداة و هو مهموم يقلب طرفه إلى السّماء، فقالت له بطارقته: أيّها الملك، لقد أصبحت مهموما، و كان هرقل حزّاء ينظر في النّجوم- فقال لهم حين سألوه: إنّي رأيت الليلة حين نظرت في النّجوم ملك الختان، و قد ظهر فيمن يختن من هذه الأمة، فقالوا: و اللّه، ما نعلم أمّة من الأمم تختتن إلا اليهود، فلا يهمّنّك شأنهم، و اكتب إلى مدائن ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود و تستريح من هذا الغمّ، فبينما هم على أمرهم إذ أتاهم صاحب ملك غسّان صاحب بصرى برجل من العرب و قد وقع إليهم قال: أيّها الملك، هذا رجل من العرب من أهل الشام، لا بدّ أن يحدّثك عن حديث كان ببلاده، فلمّا أن انتهى إليه قال لترجمانه: اسأله ما كان الخبر الذي ببلاده، فسأله،