سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - السادس فيما رثي به رضي اللّه تعالى عنه
الصّحيح المشهور،
و قيل: إنّ آخر كلامه «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»
ثم توفّي بالكوفة ليلة الأحد السابع و العشرين و قيل: التّاسع و العشرين من رمضان و قيل: التاسع عشر من رمضان سنة أربعين- رضي اللّه تعالى عنه- و غسّله ابناه الحسن و الحسين، و عبد الله بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنهم- و كفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص و لا عمامة، و كان عنده شيء من حنوط رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أوصى أن يحنّط به فحنّطوه به- و صلّى عليه الحسن، و دفن في الكوفة عند قصر الإمارة، و غمّي قبره، و قيل: إن عليّا صبر في صندوق و كثّروا عليه من الكافور، و حمل على بعير يريدون به المدينة، فلمّا كان ببلاد طيّء أضلّوا البعير ليلا، فأخذته طيّء و دفنوه، و نحروا البعير و قال المبرد عن محمد بن حبيب:
أول من حوّل من قبر إلى قبر عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه و أرضاه و رضي عنا به و رزقنا محبته و سائر أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أدام ذلك لنا إلى يوم نلقاه.
السادس: فيما رثي به رضي اللّه تعالى عنه.
روى سعيد بن منصور لأبي الأسود الدؤلي يرثي عليا رضي اللّه تعالى عنه:
ألا يا عين ويحك أسعدينا* * * ألا تبكي أمير المؤمنينا
و تبكي أمّ كلثوم عليه* * * بعبرتها و قد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا* * * فلا قرّت عيون الحاسدينا
أفي شهر الصّيام فجعتمونا؟* * * بخير النّاس طرّا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا* * * و ذلّلها، و من ركب السّفينا
و من لبس النّعال و من حذاها* * * و من قرأ المثاني و المبينا
و كلّ مناقب الخيرات فيه* * * و حبّ رسول ربّ العالمينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين* * * رأيت البدر فوق النّاظرينا
و كنّا قبل مقتله بخير* * * نرى مولى رسول اللّه فينا
يقيم الحقّ لا يرتاب فيه* * * و يعدل في العدى و الأقربينا
و ليس بكاتم علما لديه* * * و لم يخلق من المتكبرينا
كأنّ النّاس إذ فقدوا عليا* * * نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن صخر* * * فإنّ بقيّة الخلفاء فينا