سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٥ - الخامس في وفاته و من قتله و شيء من آثاره و ما فتح في زمنه
العام الذي بويع سنة أربع و عشرين بلاد الرّيّ بكما لها، و في سنة خمس و عشرين فتحت بلاد أرمينيّة، و في سنة ستّ و عشرين فتحت اسكندرية ثاني مرّة، و القيروان و غيرها، و في سنة سبع و عشرين فتحت إفريقية و بلاد المغرب، و في سنة ثمان و عشرين فتحت إصطخر و ما والاها، و في تسع و عشرين فتحت بلاد فارس ثاني مرّة، و في سنة ثلاثين كانت غزوة البحر و فتحت بلاد كثيرة بالغرب، و في سنة إحدى و ثلاثين فتحت صقلّيّة و غيرها، و في اثنتين و ثلاثين فتحت قبرص، و في ثلاث و ثلاثين فتحت بعض بلاد الأندلس، و في أربع و ثلاثين كانت غزوة ذي حسب و فتحت أطراف خراسان و ما والاها، و في سنة خمس و ثلاثين فتحت بلاد كثيرة من بلاد الهند و غيرها من بلاد الغرب و الأندلس، و كان يعتق في كل جمعة عتيقا، فإن تعذّر عليه أعتق في الجمعة الأخرى عتيقين، و قال مولاه حمدان: كان يغتسل كل يوم منذ أسلم، و لم يمس فرجه بيمينه منذ بايع بها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كان نقش خاتمه «آمنت بالّذي خلق فسوّى»، و في رواية أخرى «آمن عثمان باللّه العظيم».
و روى ابن سعد أن امرأة كانت تدخل على عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- و هو محصور، فولدت، ففقدها يوما، فقيل: إنّها قد ولدت غلاما، فأرسل إليها بخمسين درهما سنبلانيّة، و قال: هذا غطاء ابنك و كسوته، فإذا مرّت به سنة رفعناه إلى مائة، و كان يصلّي بالقرآن العظيم في (ركعة) [١] عند الحجر الأسود أيّام الحج، و كان هذا دأبه، و قال ابن عمر في قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً [الزمر ٩]. هو عثمان، و قال ابن عبّاس في قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [النحل ٧٦] و قال حسّان- (رحمه اللّه تعالى)-:
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود له* * * يقطع اللّيل تسبيحا و قرآنا
و قال الحسن: قال عثمان- رضي اللّه تعالى عنه-: لو أنّ قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربّنا سبحانه و تعالى، و إني لأكره أن يأتي يوم لا أنظر في المصحف، و كان إذا قام من اللّيل لا يوقظ أحدا من أهله ليعينه على وضوئه، و كان يصوم الدّهر، و كان لا يرفع المئزر عنه و هو في بيت مغلق عليه، و لا يرفع صلبه مستويا من شدة حيائه.
و من مناقبه الكبار: جمع المصحف، و حرق ما سواه.
و روى أبو بكر بن داود في كتاب المصاحف بسنده عن سويد بن غفلة قال: قال عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته، و هكذا
[١] في ج: (زلفة)