سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦١ - تنبيهات
الحافظ شيخ الإسلام جلال الدين السّيوطي- رحمهما اللّه تعالى- و قد اقتضب شيخنا من كلام السّبكي ما هو المقصود هنا، فقال: قال النّوويّ في روضته: من خصائصه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تفضيل زوجاته على سائر النساء، قال تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ [الأحزاب ٣٢]. قال السّبكي: و عبارة القاضي الحسين: نساؤه أفضل نساء العالمين، و عبارة المقولي خير نساء هذه الأمة، قال: و عبارة الروضة تحتملهما، و يلزم من كونهن خير نساء هذه الأمة أن يكنّ خير نساء الأمم، لأن هذه الأمّة خير الأمم، و التفضيل على الأفضل تفضيل كل فرد على من هو دونه، قال: إلا أنه يلزم من تفضيل الجملة على الجملة تفضيل كلّ فرد على كل فرد، و قد قيل بنبوة مريم و آسية، و أمّ موسى فإن ثبت خصّت من العموم.
قال في الرّوضة: أفضل الأزواج خديجة و عائشة و في التفضيل بينهما أوجه ثالثها:
الوقف، كذا حكى الخلاف بلا ترجيح و قد رجح السّبكيّ تفضيل خديجة كما سأذكره قال القمولي: و قد تكلم الناس في عائشة، و فاطمة أيّها أفضل، على أقوال ثالثها- الوقف قال الصّعلوكيّ: من أراد أن يعرف التفاوت بينهما فليتأمّل في زوجته و ابنته، قال شيخنا: الصّواب القطع بتفضيل فاطمة، و صحّحه السبكي، قال في الحلبيات: قال بعض من يعتد به، بأن عائشة أفضل من فاطمة و هذا قول من يرى أن أفضل الصحابة زوجاته، لأنهن معه في درجته في الجنة التي هي أعلى الدرجات و هو قول ساقط مردود و ضعيف، لا سند له من نظر و لا نقل، و الذي نختاره و ندين اللّه تعالى به أن فاطمة أفضل، ثم خديجة، ثم عائشة، و به جزم ابن المغربي في روضته، ثم
قال السّبكيّ: و الحجة في ذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال لفاطمة: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمّة»،
و ما رواه النّسائيّ بسند صحيح من أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد»،
و استدل شيخنا في شرحه بما ثبت
أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال لعائشة حين قالت له: قد رزقك اللّه خيرا منها، قال: «لا، و اللّه! ما رزقني اللّه خيرا منها».
الحديث.
و سئل أبو داود، أيّهما أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: خديجة أقرأها النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السّلام من ربّها، و عائشة أقرأها السلام من جبريل، فالأولى أفضل،
فقيل له: من الأفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «فاطمة بضعة مني»
و لا أعدل ببضعة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أحدا.
و أمّا خبر خير نساء العالمين مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، ثم فاطمة ابنة محمّد، ثم آسية امرأة فرعون فأجيب عنه بأن خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- إنما فضّلت على فاطمة باعتبار الأمومة لا باعتبار السيادة. ثم قال السّبكيّ: و هذا صريح في أنها و أمّها أفضل