سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٤ - الرابع في سعة علمه- رضي اللّه تعالى عنه- و لذا سمى الحبر
نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً [النصر/ ٢] و الفتح:- فتح مكة- فذاك علامة أجلك، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [النصر/ ٣] فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما يعلم هذا، كيف تلومونني عليه بعد ما ترونه؟!.
و روى ابن الجوزي أن عمر بن الخطاب قال لابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه-: إنك و اللّه لأصح فتياننا وجها، و أحسنهم عقلا، و أفقههم في كتاب اللّه- عز و جل-.
و روى عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس و عاش بعد ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- نحو خمس و ثلاثين سنة، فشدت إليه الرحال و قصد من جميع الأقطار.
و روى عن طاووس قال: أدركت خمسمائة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله.
و روى عن مجاهد قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول: قال رسول اللّه.
و روى ابن عمر عن يزيد بن الأصم قال: خرج معاوية حاجا و معه ابن عباس، و كان لابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
و روى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الملك بن ميسرة قال: جالست سبعين أو ثمانين شيخا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما أحب [١] أحد منهم خالف ابن عباس فيلتقيان إلا قال: القول كما قلت، أو قال: صدقت.
و روى أيضا عن مسروق و الأعمش قالا: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، و إذا تكلم قلت: أفصح الناس، و إذا تحدث قلت: أعلم الناس. زاد الأعمش و إذا سكت قلت:
أعلم الناس.
و روى أيضا عن سفيان عن أبي وائل قال: خطبنا ابن عباس و هو على الموسم فافتتح سورة النور، و في لفظ البقرة، فجعل يقرأ و يتغير، فجعلت أقول: ما رأيت و لا سمعت كلام رجل مثله و لو سمعته فارس و الروم و القرى لأسلمت.
و روى الطبراني عن الحسن قال: كان ابن عباس يقوم على منبرنا هذا، أحسبه قال:
عشية عرفة فيقرأ بالبقرة و آل عمران فيفسرها، و في رواية: ثم يفسرها آية آية و كان يتجه نجدا غربا.
[١] سقط في أ.