سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - الرابع في سعة علمه- رضي اللّه تعالى عنه- و لذا سمى الحبر
و روى عنه ابن عمر و أنس و أبو الشعثاء و أبو أمامة بن سهل، و من التابعين خلائق لا يحصون.
قال الإمام أحمد و غيره، و هو أكثر الصحابة فتوى، و قال مجاهد: لكن يسمى الحبر من كثرة علمه، و من كلامه: لو أن جبلا بغى على جبل لجعل اللّه الباغي دكا و كان يأخذ بطرف لسانه فيقول: ويحك، قل خيرا تغنم، و اسكت عن الشر تسلّم، فقيل له في ذلك فقال: بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحق منه على لسانه. و قال: لما ضرب الدينار و الدرهم، أخذه إبليس فوضعه على عينيه و قال: أنت ثمرة قلبي و قرة عيني، بك أطغى و بك أدخل النار و بك أكفر، رميت من بني آدم أن يحب الدنيا، فإنه من أحبها عبدني، أو قال: تعبد لي، و هذا صحيح، فإن حب الدنيا و الدرهم رأس كل خطيئة.
و قال: ما ظهر البغي في قوم إلا و ظهر فيهم الموتان، و قال في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء/ ٨٩] شهادة أن لا إله إلا اللّه، و قال: ما من مؤمن و لا فاجر إلا و قد كتب اللّه رزقه من الحلال، فإن صبر حتى يأتيه اللّه- عز و جل-، و إن جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه اللّه من رزقه من الحلال.
و قال: يلتقي الخضر و إلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه و يفترقان عن هؤلاء الكلمات: بسم اللّه، ما شاء اللّه، لا يسوق الخير إلا اللّه، بسم اللّه، ما شاء اللّه، لا يصرف السوء إلا اللّه، بسم اللّه، ما شاء اللّه، ما كان من نعمة فمن اللّه، بسم اللّه، ما شاء اللّه، لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم من تلاها حفظ من كل آفة و عاهة و عدو و ظالم و شيطان و سلطان و حية و عقرب، و ما يقولها أحد في يوم عرفة عند غروب الشمس إلا ناداه اللّه، أي عبدي قد أرضيتني و رضيت عنك فسلني ما شئت، فوعزتي و جلالي لأعطينك.
و قال: حياة المريض أول مرة سنّة، و ما ازدادت منافلة.
و روى سعيد بن منصور و ابن سعد و البخاري و ابن جرير و ابن المنذر و الطبراني و غيرهم عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان عمر يدخلني في أشياخ بدر و في لفظ: يأذن لأهل بدر و يأذن لي معهم، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا، و لنا أبناء مثله فقال: أنتم ممن قد علمتم، فدعاهم ذات يوم و دعاني معهم و ما أراه دعاهم يومئذ إلا ليريهم منّي، فقال: ما تقولون في قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [النصر/ ١] حتى ختم السورة فقال بعضهم: أمرنا اللّه- عز و جل- أن نحمده، و نستغفره إذ جاء نصر اللّه و فتح علينا.
و قال بعضهم: لا ندري و قال بعضهم: لم يقل شيئا، فقال لي: يا ابن عباس كذاك تقول:
قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعلمه اللّه- عز و جل- إِذا جاءَ