دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٧ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١) و رجع حذيفة ببيان خبر القوم، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو قائم يصلي و كذلك فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين خرج محمد بن مسلمة و أصحابه فقتلوا كعب بن الأشرف، فلم يزل قائما يصلي حتى فرغوا منه و سمع التكبير و لما دنى [١٤] حذيفة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمره أن يدنو حتى ألصق ظهره برجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فثنا ثوبه حتّى دفئ، ثم انصرف إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسأله عن القوم، فأخبره الخبر، فأصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمون قد فتح اللّه عز و جل لهم و أقر أعينهم، فرجعوا إلى المدينة شديدا بلاؤهم مما لقوا من محاصرة العدوّ و كانوا حاصروهم في شتاء شديد فرجعوا مجهودين فوضعوا السلاح.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي قال حدثنا أبي قال:
حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة فذكر هذه القصة بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة [١٥] و لما ذكروا في مغازيهما من هذه القصّة شواهد في الأحاديث الموصولة و في مغازي محمد بن إسحاق بن يسار، و نحن نذكرها بعون اللّه تعالى مفرّقة في أبواب.
[١٤] في (أ) رسمت: «دنا».
[١٥] فقرات من سياق غزوة الأحزاب عن موسى بن عقبة في البداية و النهاية، و سردها ابن عبد البر مختصرة في الدرر.