دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٦ - باب ما وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على من قتل ببئر معونة و دعائه على قتلتهم و ما أنزل اللّه عز و جل في شأنهم، و ما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه
(١) رجلا [٥] فقتلوا يوم بئر معونة، و كان رئيس المشركين عامر بن الطّفيل، و كان أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: أخيّرك بين ثلاث خصال: أن يكون لك أهل السهل [٦] و لي أهل المدر [٧] أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر و ألف شقراء، قال: فطعن [٨] في بيت امرأة من بني فلان، فقال:
غدّة كغدّة البكر [٩] في بيت امرأة من بني فلان [١٠]، ائتوني بفرسي، فركبه فمات على ظهر فرسه، قال: فانطلق حرام أخو أمّ سليم و رجلان معه: رجل أعرج [١١]، و رجل من بني فلان [١٢] قال: كونا قريبا مني حتى آتيهم فإن أمنوني
[ (،)] و قال ابن عبد البر: «اختلف في اسم ام سليم، فقيل: سهلة، و قيل: رميلة، و قيل:
مليكة.
[٥] في الصحيح: «راكبا».
[٦] اهل السهل: أي البوادي.
[٧] أهل المدر: اهل البلاد.
[٨] أي أصابه الطاعون.
[٩] من المعروف ان الطاعون على انواع أهمها:
١- الطاعون الدّبلي: و يتميز بارتفاع درجة الحرارة،، و تضخم العقد الليمفية في منطقة الإرب، و ما تحت الإبط، و كذا تضخم الطحال.
٢- الطاعون الرئوي القاتل.
٣- الطاعون الدموي: و يتميز بالطفح على سطح الجلد، و راجع الطب النبوي ص ١٤٧ من تحقيقنا للطبعة الخامسة.
و في أثر عن عائشة أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٦: ١٤٥) أنها قالت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: غدّة كغدة البعير يخرج في المراقّ و الإبط».
قوله: كغدة البكر ... البكر بفتح الباء الموحدة، و سكون الكاف: الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، و الأنثى: بكرة.
[١٠] و قيل: امرأة من آل سلول، و في حديث آخر:
ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعا عليه اي على عامر، فقال:
اللهم اكفني عامرا، فجاء إلى بيت امرأة من آل سلول.
[١١] اسم الأعرج: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار، قال الذهبي: بدري قتل مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يوم الخندق.
[١٢] اسم الرجل الذي من بني فلان: المنذر بن محمد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح الخزرجي.