دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٢ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١)
باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
و الشدة حتى أظهر بعض المنافقين ما في قلوبهم من الرّيب و الخيانة، و حتى شغل المسلمين قتالهم عن الصلاة المكتوبة، و خروج من خرج منهم إلى المبارزة، و قول رسول اللّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)]: الحرب خدعة [١] و إرسال اللّه تعالى على المشركين الريح و الجنود، حتى رجعوا خائبين أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد اللّه البسطامي، أنبأنا أبو بكر: أحمد بن
[١]: (١) كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفصح العرب، فكان يقول القول دون تصنع و لا تقليد، و لا يتكلف المعنى او يقصد التزيين، و كلامه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نتاج الحكمة، و غاية العقل، و منتهى البلاغة.
و قد نشأ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أفصح القبائل و أخلصها منطقا، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش، و نشأت في بني سعد».
و هذه العبارة «الحرب خدعة» هي من جوامع كلمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و من أحاديثه التي ذهبت أمثالا، و كان لها تأثير كبير في اللغة.
و من أمثالها من جوامع الكلم قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «حمي الوطيس».
و قوله:
«مات حتف أنفه».
«إنما الأعمال بالنيات».
«الدين النصيحة».
«الصبر عند الصدمة الأولى».
«آفة العلم النسيان».
«لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».
و أمثالها كثير ....
و هذه الأقوال الفرائد جرت منه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مجرى غيرها مما قذفه الطبع المتمكن، و ألفته السليقة الواعية، و هي قوة فطرية، تتميز بالإلهام عن سائر العرب، على النحو الذي اختصت به ذاته الشريفة.