دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣ - باب بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمه حمزة بن عبد المطلب، و بعث عبيدة بن الحارث، و بعث سعد بن أبي وقاص، و غزوة الأبواء، و هي ودّان، و غزوة بواط، و هي رضوى، و غزوة العشيرة، و بدر الأولى
(١) أخبركم بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه، فقال أحيمر [٢٣] ثمود الذي عقر الناقة، و الذي يضربك يا عليّ على هذه، و وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده على رأسه، حتى يبلّ منها هذه، و وضع يده على لحيته [٢٤].
قال ابن إسحاق: ثم لم يقم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة حين رجع من العشيرة كمّل عشر ليال، حتى أغار كرز بن جابر الفهري [٢٥] على سرح المدينة، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في طلبه، حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، و هي غزوة بدر الأولى، و فاته كرز، فلم يدركه، فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقام، جمادي [٢٦] و رجبا و شعبان، و قد كان بعث بين ذلك سعدا في ثمانية رهط فرجع
[ ()] القرشي الهاشمي- عن سهل بن سعد قال: إن كانت أحب أسماء عليّ رضي اللّه عنه إليه لأبو تراب، و إن كان ليفرح أن يدعى بها. و ما سمّاه أبو تراب إلّا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم). غاضب يوما فاطمة:
فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد. فجاءه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتبعه. فقال هو ذا مضطجع في الجدار. فجاءه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و امتلأ ظهره ترابا. فجعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمسح التراب عن ظهره و يقول «اجلس. يا أبا تراب!».
و أخرج البخاري في كتاب الأدب، باب التكنّي بأبي تراب، و إن كانت له كنية أخرى:
عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنّ رجلا جاء إلى سعد بن سهل فقال: هذا فلان، لأمير المدينة، يدعو عليّا عند المنبر. قال: فيقول ما ذا؟ قال: يقول له أبو تراب. فضحك و قال:
و اللّه! ما سمّاه إلّا النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان له اسم أحبّ إليه منه.
فاستطعمت الحديث سهلا و قلت: يا أبا عباس! كيف؟ قال: دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) (أين ابن عمك)؟ قالت: في المسجد. فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، و خلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول «اجلس يا أبا تراب!» مرّتين.
[٢٣] في (ه): «أحيم».
[٢٤] سيرة ابن هشام (٢: ٢٣٦- ٢٣٧).
[٢٥] كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، ثم أسلم- بعد- ذلك و استشهد في غزوة الفتح.
[٢٦] جمادي الآخرة كما في السيرة لابن هشام.