دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٩ - باب عصمة اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمّا همّ به غورث بن الحارث من قتله و كيفية صلاته في الخوف
(١) غلبه الدّم ركع و سجد ثم قال لصاحبه: اجلس فقد أتيت فجلس عمار بن ياسر، فلما رأى الأعرابي ان عمّارا قد قام علم أنهم قد نذروا به فهرب فقال عمّار يا أخي ما منعك أن توقظني به في أول سهم رماك به؟ قال: كنت في سورة أقرأها و هي الكهف، و كرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها، فلو لا أني خشيت أن أضيّع ثغرا أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحفظه ما انصرفت و لو أتى على نفسي، قال:
و يقال الأنصاري: عمارة بن حزم.
قال الواقدي: و أثبتها عندنا عباد بن بشر، قال جابر: نقول إنّا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينظر اليه فأقبل أبواه أو أحدهما حتّى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه، فرأيت ان الناس عجبوا من ذلك، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ تعجبون من هذا الطائر أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه و اللّه لربّكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه.
و قد ذكر محمد بن إسحاق [١٧] قصة هذا الرجل عن صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبد اللّه قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة ذات الرقاع فأصاب امرأة رجل من المشركين فلما انصرف قافلا فذكره غير أنه لم يسمّ الرجلين اللذين قاما بالحرس، و قد مضى ذكره في كتاب السّنن [١٨].
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قال: أخبرنا أبو محمد أحمد ابن عبد اللّه المزني، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرني شعيب عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عمر قال: غزوت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غزوة قبل نجد فوافينا العدوّ و صاففناهم، فصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقام لنا، فقامت طائفة منّا معه و أقبلت طائفة
[١٧] سيرة ابن هشام (٣: ١٦٢- ١٦٣).
[١٨] السنن الكبرى، كتاب السير، (باب) صلاة الحرص، (٩: ١٥٠).