دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٤ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حمراء الأسد
(١) يطلب معك إلا من قد شهد القتال فأذن لي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): نعم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد [١١].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق عن شيوخه، قال: فلمّا كان الغد من يوم أحد، و ذلك يوم الأحد لست عشرة مضت من شوال: أذّن مؤذّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الناس لطلب [١٢] العدوّ، و أذّن مؤذّنه أن لا يخرجنّ [١٣] معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس، فكلمة جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام، فأذن له فخرج معه [١٤]، و انما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرهبّا للعدو، و ليأتيهم انه قد خرج في طلبهم و ليظنوا به قوة و ان الذي أصابه لم يوهنهم عن عدوهم [١٥].
قال ابن إسحاق: حدثنا عبد اللّه بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن ابن السائب مولى عائشة بنت عثمان: أنّ رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بني عبد الأشهل قال: شهدت أحدا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنا و أخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذّن مؤذّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالخروج في طلب العدوّ، فقلت لأخي و قال لي:
أ تفوتنا غزوة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و و اللّه ما لنا من دابّة نركبها، و ما منا إلا جريح،
[١١] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ٤٨)، عن موسى بن عقبة، و قال: «و هكذا روى ابن لهيعة، عن ابي الأسود، عن عروة بن الزبير سواء.
[١٢] في (أ) و (ب): «لطلب».
[١٣] في الأصول «لا يخرج» و أثبتنا ما في سيرة ابن هشام.
[١٤] جاء بعده في سيرة ابن هشام العبارة التالية، و ليست في الأصول المخطوطة: «فكلمه جابر ..
فقال: يا رسول اللّه إن أبي كان خلّفني على أخوات لي سبع، و قال: يا نبي اللّه إنه لا ينبغي لي و لا لك ان نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، و لست بالذي او ترك بالجهاد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على نفسي، فتخلّف على أخواتك، فتخلّفت عليهنّ، فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فخرج معه ..».
[١٥] النص في سيرة ابن هشام (٣: ٤٤)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٤٩).