دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٦ - باب عصمة اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمّا همّ به غورث بن الحارث من قتله و كيفية صلاته في الخوف
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) محارب خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غرّة، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالسّيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: اللّه. قال: فسقط السيف من يده. قال: فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) السيف. فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. قال تشهد أن لا إله إلا اللّه و إني رسول اللّه؟ قال: لا، و لكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، و لا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلّى سبيله، فأتى أصحابه و قال:
جئتكم من عند خير الناس، ثم ذكر صلاة الخوف و أنّه صلى أربع ركعات لكل طائفة ركعتين، هذا لفظ حديث عاصم، و في رواية عارم قال الأعرابيّ:
أعاهدك أن لا أقاتلك و لا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعني عنه- فجاء إلى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس، فلما حضرت الصلاة صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين طائفة بازاء عدوهم و طائفة تصلي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين ثم انصرفوا فكانوا مع أولئك الذين بإزاء عدوهم، و جاء أولئك فصلى بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ركعتين فكانت للناس ركعتين ركعتين و للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أربع ركعات [١٠].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي [١١]، قال:
أخبرنا مالك (ح).
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوّات،
[١٠] نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية عن البيهقي، و اختصر آخره (٤: ٨٥).
[١١] رواه الشافعي في الرسالة، فقرة ٥٠٩ تحقيق أحمد شاكر.