دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٧ - باب ما ظهر في حفر الخندق من دلائل النبوة و آثار الصدق
(١) أجمعين، فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم، فقالت: اللَّه و رسوله اعلم قد أخبرناه ما عندنا فكشفت عني غما شديدا، فدخل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: خذي و دعيني من اللحم، فجعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يثرد، و يغرف اللحم، ثم يخمّر هذا، و يخمّر هذا، فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين، و يعود التنور و القدر أملأ ما كانا، ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كلي و اهدي.
فلم نزل نأكل و نهدي يومنا أجمع.
رواه البخاري في الصحيح عن خلّاد بن يحيى، عن عبد الواحد بن أيمن [١٢].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدّثت عن سلمان، قال: ضربت في ناحية من الخندق [فغلظت عليّ صخرة] [١٣]، فعطف عليّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو قريب مني، فلما رآني أضرب، و رأى شدة المكان عليّ نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة فلمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ثم ضرب الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى، فقلت: يا رسول اللَّه! بأبي أنت و أمي، ما هذا الذي رأيت يلمع تحت المعول، و أنت تضرب به؟ فقال: أوقد رأيت ذلك يا سلمان؟ فقلت: نعم، فقال: أما الأولى فإن اللَّه- عز و جل- فتح عليّ بها اليمن، و أما الثانية، فإن
[١٢] البخاري عن خلاد بن يحيى في: ٦٤- كتاب المغازي (٢٩) باب غزوة الخندق، فتح الباري (٧: ٣٩٥)، و رواية المصنف هنا فيها اختلاف لفظي يسير.
[١٣] من سيرة ابن هشام (٣: ١٧٣).