دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٦ - باب كيف كان الخروج إلى أحد و القتال بين المسلمين و المشركين يومئذ
(١) سيفي ثلما، و رأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأوّلتها المدينة [١١].
فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة و تدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، و إن هم دخلوا علينا قاتلتموهم فيها [١٢].
قال رجال من المسلمين ممن أكرمهم اللَّه بالشهادة يوم أحد و غيرهم ممن كان فاته يوم بدر ممن حضره: يا رسول اللَّه، اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون إنّا جبنّا عنهم، فقال عبد اللَّه بن أبيّ: أقم بالمدينة و لا تخرج إليهم فلم يزل الناس برسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذين كان من أمرهم حبّ لقاء القوم، حتى دخل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلبس لأمته [١٣]، و ذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، و قد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له: مالك بن عمرو أحد بني النجار، فصلى عليه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم خرج عليهم،
و قد ندم الناس، فقالوا: استكرهناك يا رسول اللَّه، و لم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد صلى اللَّه عليك، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما ينبغي للنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل،
فخرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشّوط بين المدينة و أحد، انخزل عنه عبد اللَّه بن أبيّ المنافق بثلث الناس، و قال: أطاعهم و عصاني، قال:
و مضى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر كيفية مسيره
قال: فصفهم و لواؤه يومئذ مع علي بن أبي طالب- رضي اللَّه عنه- حين غدا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): مع من لواء القوم؟ قالوا: مع طلحة بن أبي طلحة أخي بني عبد الدار، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم) نحن أحق بالوفاء منهم، فدعا مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، فأعطاه اللواء،
[١١] جاء بعدها
في سيرة ابن هشام: «و حدّثني بعض أهل العلم ان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و
سلّم)، قال: رأيت بقرا تذبح، قال: فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون، و اما الثّلم الذي رأيت في ذباب سيفي فهو رجل من اهل بيتي يقتل».
[١٢] في سيرة ابن هشام: «و إن هم دخلوها علينا قاتلناهم فيها».
[١٣] (للأمة): الدرع، و قد يسمى السلاح كله لأمة.