دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٠ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) نوفل تسعا و نحر لهم أبو البختري على ماء بدر عشر جزائر و نحر لهم مقيس الجمحي على ماء بدر تسعا ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من أذوادهم.
فقام رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: أشيروا عليّ في المنزل فقام الحباب بن المنذر رجل من الأنصار ثم أحد بني سلمة، فقال: أنا يا رسول اللَّه عالم بها و بقلبها إن رأيت أن تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة فتنزل عليها و تسبق القوم إليها و تغوّر ما سواها فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «سيروا فإن اللَّه تعالى قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم» فوقع في قلوب الناس كثير الخوف، و كان فيهم شيء من تخاذل من تخويف الشيطان.
فسار رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمون مسابقين إلى الماء و سار المشركون سراعا يريدون الماء فأنزل اللَّه عليهم في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا و كان على المسلمين ديمة خفيفة لبّد لهم المسير و المنزل و كانت بطحاء دهسة فسبق المسلمون إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل، فاقتحم القوم في القليب فماحوها حتى كثر ماؤها و صنعوا حوضا عظيما ثم غوروا ما سواه من المياه. و قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هذه مصارعهم إن شاء اللَّه تعالى بالغداة، و أنزل اللَّه عز و جل: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
[١١]
و يقال كان مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرسان على أحدهما مصعب بن عمير و على الآخر سعد بن خيثمة، و مرّة الزبير بن العوام، و مرّة المقداد بن الأسود، ثم صف رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الحياض فلما طلع المشركون قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
- زعموا: اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها و فخرها تحادّك و تكذّب رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني- و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ممسك بعضد أبي بكر يقول:- اللهم إني أسألك ما وعدتني.
فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه أبشر فو الذي نفسي بيده
[١١] سورة الأنفال: الآية (١١).