دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٤ - باب استفتاح أبي جهل بن هشام عند التقاء الصفين و قوله أو قول من قال منهم بمكة
(١)
باب استفتاح أبي جهل بن هشام عند التقاء الصفين و قوله أو قول من قال منهم بمكة: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [١] فعذبهم يوم بدر بالسيف
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عبد اللَّه ابن ثعلبة بن صعير العذري «إن المستفتح يوم بدر: أبو جهل بن هشام، قال:
لما التقى الجمعان: اللهم أقطعنا للرحم و آتنا بما لا نعرف، فأحنه [٢] الغداة فقتل، ففيه أنزل اللَّه عز و جل: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [٣] إلى آخر الآية، تابعه صالح بن كيسان عن الزهري [٤].
[١] الآية الكريمة (٣٢) من سورة الأنفال.
[٢] (أحنه): «أهلكه».
[٣] الآية الكريمة (١٩) من سورة الأنفال.
[٤] فيه ثلاثة أقوال:
١- يكون خطابا للكفار لأنهم استفتحوا فقالوا: اللهم أقطعنا للرحم، و أظلمنا لصاحبه فانصره عليه، و كان هذا القول منهم وقت خروجهم لنصرة العير، و قيل: قاله أبو جهل وقت القتال.
و قال النّصر بن الحارث، اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. و هو ممن قتل ببدر. و الاستفتاح: طلب النصر، أي قد جاءكم الفتح و لكنه كان للمسلمين عليكم. أي فقد جاءكم ما بان به الأمر، و انكشف لكم الحق. وَ إِنْ تَنْتَهُوا