دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٣ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) قريشا و اعلائه عليه قريشا بذلك» [٢٣].
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، و أبو بكر بن الحسن، قالا: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: أخبرنا بحر بن نصر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد أخي سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه، عن عباية يعني ابن رفاعة، قال: «ذكر قتل كعب بن الأشرف عند معاوية فقال ابن يامين: كان قتله غدرا، فقال محمد بن مسلمة:
يا معاوية أ يغدّر عندك رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم لا تنكر، و اللَّه لا يظلني و إياك سقف بيت أبدا، و لا يخلو لي دم هذا إلا قتلته».
قال أحمد: ما ذكرنا و ما نذكره من غدر كعب بن الأشرف و نقضه عهده و هجائه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين و عداوته إياهم و تحريضه عليهم يكذّب هذا القائل، و يدلّ على سوء رأيه و قبح قوله، و إن كعب بن الأشرف كان مستحقا لقتله لما ظهر من غدره و نقضه العهد مع كفره و باللّه التوفيق.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا أحمد بن علي الخزّاز أبو جعفر، قال سفيان: أخبرنا محمد بن يونس، يعني الجمال، قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثنا عمرو يعني ابن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «قدم حييّ بن أخطب، و كعب بن الأشرف مكة على قريش، فحالفوهم على قتال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا لهم: أنتم أهل العلم القديم و أهل الكتاب فأخبرونا عنا و عن محمد، قالوا: ما أنتم و ما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء، و نسقي اللبن على الماء، و نفك العناة، و نسقي الحجيج، و نصل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا صنبور قطع أرحامنا، و اتبعه سرّاق
[٢٣] مقتطفات من هذا الخبر عن موسى بن عقبة في الدرر لابن عبد البر (١٤٣)، و عيون الأثر (١:
٣٥٦).