دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٨ - باب ما ظهر في حفر الخندق من دلائل النبوة و آثار الصدق
(١) اللَّه- عزّ و جل- فتح عليّ بها الشام و المغرب، و اما الثالثة، فإن اللَّه فتح عليّ بها المشرق [١٤].
قال ابن إسحاق: «و حدثني من لا أتهم عن أبي هريرة انه كان يقول في زمن عمر، و زمن عثمان، و ما بعده: افتتحوا ما بدا لكم فو الذي نفس أبي هريرة بيده، ما افتتحهم من مدينة و لا تفتتحونها إلى يوم القيامة، إلا اللَّه- عز و جل- و قد أعطى محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) مفاتحها» [١٥].
قلت: و هذا الذي ذكره محمد بن إسحاق بن يسار من قصة سلمان قد ذكرنا معناه منقول عن معاذ بن أبي الأسود، عن عروة، عن موسى بن عقبة.
و أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ- (رحمه اللّه)- قال: أخبرنا أبو بكر:
محمد بن علّون المقري ببغداد، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يونس القرشي، قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدثنا كثير بن عبد اللَّه ابن عمرو بن عوف المزني، قال: حدثني أبي عن أبيه، قال: خط رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الخندق عام الأحزاب من أجم السّمر طرف بني حارثة حين بلغ المداد، ثم قطع أربعين ذراعا بين كل عشرة، فاختلف المهاجرون و الأنصار في سلمان الفارسي، و كان رجلا قويا، فقالت الأنصار: سلمان منا، و قالت المهاجرون:
سلمان منا،
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سلمان منا أهل البيت [١٦].
[١٤] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ١٧٣).
[١٥] سيرة ابن هشام (٣: ١٧٣).
[١٦] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٥٩٨)، و قال الذهبي: «سنده ضعيف».
قلت: في سنده: كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني المدني، قال ابن معين: «ليس بشيء»، و قال الشافعي و أبو داود: «ركن من أركان الكذب»، و ضرب أحمد على حديثه.
و قال الدارقطني و غيره: متروك، و قال ابن حبان: «له عن أبيه، عن جده- نسخة موضوعة» ميزان الاعتدال (٣: ٤٠٧).