دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٨ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) ابن رواحة لأهل العالية، فلما بلغ ذلك كعب بن الأشرف، قال: ويلكم أحق هذا؟ هؤلاء ملوك العرب و سادات الناس [٣] ما أصاب ملك مثل هؤلاء قط.
ثم خرج كعب إلى مكة، فنزل على عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص، و كانت عند المطلب بن أبي وداعة، فجعل يبكي على قتلى قريش و يحرض على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
طحنت رحا بدر لمهلك أهلها [٤]* * * و لمثل بدر تستهلّ و تدمع [٥]
قتلت سراة الناس حول حياضهم* * * لا تبعدوا إن الملوك تصرّع [٦]
كم قد أصيب بها [٧] من ابيض ماجد* * * ذي بهجة تأوى إليه الضّيّع [٨]
طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت* * * حمّال أثقال يسود و يربع [٩]
و يقول أقوام أذلّ [١٠] بسخطهم* * * إن ابن الأشرف ظل كعبا يجزع [١١]
[٣] هكذا في (ه) و في (ح)، و (آ) و (ص): «سادة الناس» و في سيرة ابن هشام: «و ملوك الناس»
[٤] في ابن هشام: «أهله».
[٥] (رحى الحرب) مجتمع القتال، و تستهل: تسيل بالدمع.
[٦] سراة الناس: خيارهم.
[٧] في السيرة: «به».
[٨] الماجد: الشريف، و الضّيع: جمع ضائع، و هو الفقير.
[٩] طلق اليدين: كثير المعروف كريم، أخلفت: لم يكن معها مطر، و يربع: يأخذ الربع من أموالهم، و كان رئيس القوم في الجاهلية يأخذ الربع مما كانوا يغنمون، و جاءت في (ح):
«و يرجع» و هو تصحيف.
[١٠] في السيرة: «أسرّ».
[١١] أراد: إن ابن الأشرف كعبا ظل يجزع.