دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٥ - باب سرّية عمرو بن أمية الضمريّ إلى أبي سفيان ابن حرب حين عرف ما كان همّ به من اغتياله
(١) أخرجا حتى تأتيا أبا سفيان بن حرب، فإن أصبتما منه غرّة فاقتلاه،
قال عمرو:
فخرجت أنا و صاحبي حتى أتينا بطن [يأجج] [٤] فقيّدنا بعيرنا، فقال لي صاحبي: يا عمرو هل لك في أن نأتي مكة و نطوف بالبيت سبعا، و نصلي ركعتين؟ فقلت: إني أعرف بمكة من الفرس الأبلق، و انهم ان رأوني عرفوني، و أنا أعرف أهل مكة إنهم إذا أمسوا انفجعوا بأفنيتهم، فأبى ان يطيعني، فأتينا مكة فطفنا سبعا [٥] و صلّينا ركعتين، فلما خرجت لقيني معاوية بن أبي سفيان فعرفني و قال: عمرو بن أمية [وا حزناه] [٦] فأخبر أباه فنيد بنا أهل مكة، فقالوا: ما جاء عمرو في خير- و كان عمرو رجلا فاتكا في الجاهلية- فحشد أهل مكة و تجمعوا، و هرب عمرو، و سلمة، و خرجوا في طلبهما، و اشتدوا في الجبل قال عمرو: فدخلت غارا [٧] فتغيّبت عنهم، حتى أصبحت و باتوا يطلبون في الجبل، و عمّى [٨] اللّه عليهم طريق المدينة أن يهتدوا لراحلتنا [٩] فلما كان الغد ضحوة [١٠] أقبل عثمان [١١] بن مالك بن عبيد اللّه التيمي يختلي لفرسه حشيشا، فقلت لسلمة بن أسلم: إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة، و قد أقصروا عنا فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا و خرجت فطعنته طعنة تحت الثدي بخنجري فسقط و صاح، و أسمع أهل مكة، فأقبلوا بعد تفرقهم، و دخلت الغار فقلت لصاحبي: لا تحرّك، و أقبلوا حتى أتوا عثمان
[٤] الزيادة من البداية و النهاية.
[٥] في الأصول: «أسبوعا».
[٦] الزيادة من البداية و النهاية.
[٧] في تاريخ ابن كثير «فدخلت في غار».
[٨] في (أ): «و عم».
[٩] في «البداية و النهاية»: «أن يهتدوا له».
[١٠] تاريخ ابن كثير: «ضحوة الغد».
[١١] في (أ): «عبيد اللّه بن مالك».