دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٠ - باب غزوة دومة الجندل الأولى
(١) إسحاق، قال: ثم غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دومة الجندل، ثم رجع قبل أن يصل إليها، و لم يلق كيدا، فأقام بالمدينة بقية سنته [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني، قال:
حدثنا أبو الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا [٤] ابن أبي سبرة، عن عبد اللّه بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال الواقدي: و حدثنا [٥] عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد اللّه بن أبي بكر [فكلاهما قد حدثنا بهذا الحديث] [٦]، يزيد أحدهما على الآخر، و غيرهما قد حدثني أيضا، قالوا: أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يدنو إلى أدنى الشام، و قيل له: إنها طرف من أفواه الشام، فلو دنوت منها كان ذلك مما يفزع قيصر، و ذكر له أنّ بدومة الجندل جمعا كثيرا، و أنّهم يظلمون من مرّ بهم [من الضافطة] [٧]، و كان بها سوق عظيم، و هم يريدون أن يدنوا من المدينة، فندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس، فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل و يكمن النهار و معه دليل له من بني عذرة، يقال له: مذكور، هاد خرّيت، [فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مغذا السير، و نكب عن طريقهم] [٨] فلما دنا من دومة الجندل، أخبره دليله بسوائم [٩] تميم، فسار حتّى هجم على ماشيتهم و رعائهم
[٣] سيرة ابن هشام (٣: ١٦٨).
[٤] في (ح): «حدثني».
[٥] ح: «و حدثني».
[٦] الزيادة من مغازي الواقدي.
[٧] (الضافطة) جمع ضافط، و هو الذي يجلب الميرة و المتاع إلى المدن.
[٨] الزيادة من مغازي الواقدي.
[٩]
في المغازي: «قال له الدليل: يا رسول اللّه! إن سوائمهم ترعى، فأقم حتى أطلع لك، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): نعم، فخرج العذري صليعة حتى وجد آثار النّعم و الشّاء، و هم مغرّبون، ثم رجع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأخبره، و قد عرف مواصفهم».