دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٢ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) فيما قلت لابن الأشرف، قال: أنت في حل مما قلت.
فخرج سلكان، و محمد بن مسلمة، و عباد بن بشر بن وقش، و سلمة بن ثابت بن وقش، و أبو عبس بن جبر، حتى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع النخل و خرج سلكان فصرخ يا كعب فقال له كعب من هذا؟ فقال له سلكان هذا أبو ليلى يا أبا نائلة. و كان كعب يكنى: أبو نائلة، فقالت امرأته:
لا تنزل يا أبا نائلة إنه قاتلك، فقال: ما كان أخي ليأتيني إلا بخير، لو يدعى الفتى لطعنة أجاب.
فخرج كعب، فلما فتح باب الرّبض، قال: من أنت؟ قال أخوك فطأطئ لي رأسك فطأطأه فعرفه فنزل إليه، فمشى به سلكان نحو القوم و قال له سلكان: جئنا و أصابتنا شدة مع صاحبنا هذا، فجئتك لأتحدث معك و لأرهنك درعي في شعير، فقال له كعب: قد حدثتك إنكم ستلقون ذلك، و لكن نحن عندنا تمر و شعير و عبير، فأتونا، قال: لعلنا أن نفعل ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب ثم شمها، فقال: ما أطيب عبيركم هذا، صنع ذلك مرة أو مرتين حتى أمنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة نصّله منها، فجأر عدو اللَّه جأرة رفيعة، و صاحت امرأته و قالت: يا صاحباه، فعانقه سلكان، و قال: اقتلوني و عدو اللَّه، فلم يزالوا يتخلصون بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف خرج منها مصرانه، و خلصوا إليه فضربوه بأسيافهم، و كانوا في بعض ما يتخلصون إليه و سلكان معانقه أصابوا عباد بن بشر في وجهه أو في رجله و لا يشعرون.
ثم خرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث فقدوا صاحبهم و نزفه الدم، فرجعوا أدراجهم فوجدوه من وراء الجرف فاحتملوه حتى أتوا به أهلهم من ليلتهم، فقتل اللَّه عز و جل ابن الأشرف بعداوته اللَّه و رسوله و هجائه إياه و تأليبه