دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٧ - باب سياق قصّة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد و كيف كانت الوقعة
(١) و أظهروا النفاق و الغش عند بكاء المسلمين ما كانوا مستخفين، و قالت اليهود:
لو كان نبيا ما ظهروا عليه، و لا أصيب منه ما أصيب، و لكنه طالب ملك تكون له الدولة مرة و عليه مرة، و كذلك أهل طلب الدنيا بغير نبوة، و قال المنافقون نحو قولهم، و قالوا للمسلمين: لو كنتم أطعتمونا ما أصابوا الذي أصابوا منكم.
و قدم رجل من أهل مكة على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاستخبره عن أبي سفيان و أصحابه، فقال: نازلتهم فسمعتهم يتلاومون، يقول بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكة القوم و حدّهم ثم تركتموهم و لم تبروهم، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، و
أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه و بهم أشدّ القرح بطلب العدوّ ليسمعوا بذلك، و قال: لا ينطلقنّ معي إلا من شهد القتال، فقال عبد اللَّه ابن أبيّ: أنا راكب معك فقال: لا، فاستجابوا للّه و رسوله على الذي بهم من البلاء، فانطلقوا
فقال اللَّه عز و جل في كتابه: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ [١٣].
قال: و أقبل جابر بن عبد اللَّه السّلمي إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال يا رسول اللَّه! إن أبي رجعني و قد خرجت معك لأشهد القتال، فقال: ارجع و ناشدني أن لا أترك نساءنا، و إنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل، فاستشهده اللَّه، فأراد بي البقاء لتركته و لا أحبّ أن تتوجّه وجها إلا كنت معك، و قد كرهت أن يطلب معك إلا من شهد القتال، فأذن لي، فأذن له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
فطلب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العدوّ حتى بلغ حمراء الأسد، و نزل القرآن في طاعة من أطاع و نفاق من نافق و تعزية المسلمين و شأن مواطنهم كلها، و مخرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا غدا فقال جل ثناؤه وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١٤] ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم
[١٣] الآية الكريمة (١٧٢) من سورة آل عمران.
[١٤] الآية الكريمة (١٢١) من سورة آل عمران.