دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٣ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) ينصرفوا إلينا عنهم. إذ أتانا آت، فقلت لحسّان أن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى، و لا آمنه أن يدلّ على عورتنا من وراءنا من يهود، و قد شغل عنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، فانزل إليه فاقتله. فقال: يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطلب، و اللّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفيّة: فلما قال ذلك، احتجزت [٣٥] عمودا [٣٦]، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن. فقلت: يا حسان انزل فاستلبه، فإنه لم يمنعني أن استلبه إلّا أنه رجل، فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب [٣٧].
قال: و حدثنا يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن صفية بنت عبد المطلب مثله أو نحوه، و زاد فيه، قال: هي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو عامر العقديّ، حدثنا شعبة (ح).
و أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا عبد اللّه بن عمر ابن شوذب المقرئ الواسطيّ بها، حدثنا شعيب بن أيوب، حدّثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي (رضي اللّه عنه) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يوم الأحزاب قاعدا على فرضة من فرض
[٣٥] (احتجزت): «شددت وسطي».
[٣٦] من أعمدة البيت التي يقام عليها.
[٣٧] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٨٢- ١٨٣)، و قد نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤:
١٠٨- ١٠٩) و أنكر ابو ذر شارح السيرة هذا الخبر، و استبعد ان يكون حسان بن ثابت من الجبن بهذه المنزلة.