دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٣ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) و قدم أبو سفيان على الجهنيين و هو متخوف من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، فقال: أحسّوا من محمد، فأخبروه خبر الراكبين: عدي بن أبي الزغباء، و بسبس، و أشاروا إلى مناخهما، فقال أبو سفيان: خذوا من بعر بعيريهما، ففتّه، فوجد فيه النوى، فقال: هذه علائف أهل يثرب، و هذه عيون محمد و أصحابه، فساروا سراعا خائفين للطلب، و بعث أبو سفيان رجلا من بني غفار يقال له: ضمضم بن عمرو، إلى قريش: أن انفروا فاحموا عيركم من محمد و أصحابه، فإنه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا.
و كانت عاتكة بنت عبد المطلب ساكنة بمكة، و هي عمة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب، فرأت رؤيا قبل بدر، و قبل قدوم ضمضم عليهم، ففزعت منها، فأرسلت إلى أخيها: العباس بن عبد المطلب من ليلتها، فجاءها العباس، فقالت: رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها، و خشيت على قومك منها الهلكة [٥]، قال: و ما ذا رأيت؟ قالت: لن أحدثك حتى تعاهدني أنك لا تذكرها فإنهم إن سمعوها آذونا و أسمعونا ما لا نحب، فعاهدها العباس فقالت: رأيت راكبا أقبل من أعلى مكة على راحلته يصيح بأعلى صوته: يا آل غدر أخرجوا في ليلتين أو ثلاث، فأقبل يصيح حتى دخل المسجد على راحلته، فصاح ثلاث صيحات، و مال عليه الرجال و النساء و الصبيان و فزع له الناس أشد الفزع، قالت: ثم أراه مثل على ظهر الكعبة على راحلته فصاح ثلاث صيحات، فقال: يا آل غدر، و يا آل فجر: اخرجوا في ليلتين أو ثلاث، ثم أراه مثل على ظهر أبي قبيس، كذلك يقول يا آل غدر و يا آل فجر، حتى أسمع من بين الأخشبين من أهل مكة، ثم عمد إلى صخرة عظيمة فنزعها من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة، فأقبلت الصخرة لها حسّ شديد، حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفضت فلا أعلم بمكة دارا و لا بيتا إلا
[٥] في عيون الأثر: «شر و مصيبة».