دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٧ - باب وقوع الخبر بمكة، و قدوم عمير بن وهب على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده قباث بن أشيم بالمدينة و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١) أخبرنا ابو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا ابو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادي، قال: أخبرنا ابو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا ابي، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير (ح).
و أخبرنا ابو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، قال: أخبرنا ابو بكر محمد بن عبد اللَّه بن عتاب قال: أخبرنا القاسم بن عبد اللَّه بن المغيرة قال:
أخبرنا ابن أبي اويس قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى ابن عقبة في كتاب المغازي، قال: «و لما رجع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة مقبلا من بدر و معه الأسرى و الغنائم و قتل اللَّه رؤوس المشركين ببدر لقيه الناس بالروحاء فجعلوا يهنئونه و المسلمين بالفتح و يسألونهم عمن قتلوا من المشركين.
فقال سلمة بن سلامة أحد بني عبد الأشهل ما قتلنا أحدا به طعم ما قتلنا إلّا عجائز صلعا.
فأقبل عليه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يزل كالمعرض عنه في بدأته لما قال للأعرابي ما قال حين سمعه أفحش له حتى صدر فقال له حيث سمعه يقول ما قتلنا إلا عجائز صلعا فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أولئك يا بن أخي الملأ.
و لما رجع فلّ المشركين إلى مكة قد قتل اللَّه من قتل منهم أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر فقال صفوان قبح لك العيش بعد قتلى بدر. قال أجل و اللَّه ما في العيش خير بعدهم و لو لا دين عليّ لا أجد له قضاء و عيالا لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه فإن لي عنده علة اعتل بها، أقول قدمت على أبني هذا الأسير. ففرح صفوان بقوله و قال عليّ دينك و عيالك أسوة عيالي في النفقة لا يسعني شيء و يعجز عنهم فحمله صفوان و جهزه و امر بسيف عمير فصقل و سمّ، و قال عمير لصفوان: اكتمني أياما فأقبل عمير حتى قدم المدينة فنزل بباب المسجد و عقل راحلته و أخذ السيف فعمد لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنظر إليه عمر بن الخطاب و هو في نفر من الأنصار يتحدثون عن